الصفحة 13 من 337

والثاني مما تتساوى الأفعال في نصبه، الظرف، وهو اسم الزمان أو المكان لأن الفعل لا يصح وقوعه عاريًا منهما، فدل عليهما بمعناه، وقد تعدى الفعل إلى جميع أسماء الزمان لكونها أشبه بالأحداث ولم يتعد من أسماء المكان إلا إلى ما كان منها مبهمًا غير مختص، مما في الفعل دلالة عليه كالجهات الست وما أشبهها من ظروف المكان المبهمة (14) .

والمفعول له ويكون أبدًا مصدرًا منصوبًا ناصبه فعل من غير لفظه لأن الشيء يتوصل به إلى غيره ولا يتوصل به إلى نفسه، ولا يكون كل مصدر بل أكثر ما يقع من المصادر التي هي من أفعال النفوس كالطمع والرجاء (15) .

والحال وأصل العامل فيه الفعل أو معناه. والفعل إما متصرف أو جامد، أما معناه فلفظ مضمن معنى الفعل دون حروفه. ومنه قول الشاعر:

كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا

فعامل الحالين وصاحبهما قوله"كأن"وهو حرف متضمن معنى الفعل"أشبه"دون حروفه. ويتفرع عنهما عوامل أخرى (16) .

أما المفعول معه فناصبه ما سبقه من فعل أو شبهه بوساطة الواو، والواو لم تغير المعنى ولكنها تعمل في الاسم ما قبلها ومثل ذلك ما زلت أسير والنيل أي مع (17) .

وكذلك العامل في المستثنى فإن فيه أقوالًا منها قول سيبويه أن العامل فيه الفعل المقدم أو معنى الفعل بوساطة إلا (18) أي أن ما قبلها يعمل في المستثنى بوساطتها كما في المفعول معه.

ومن الأفعال العاملة ما يستعمل استعمال الأدوات، والأدوات هي الحروف، وتختص بأحكام تنفرد بها عن جمهور الأفعال ومن ذلك"كان"وأخواتها. وما يفرقها عن باقي الأفعال أنها تدل على أزمنة مجردة من الأحداث والأفعال موضوعة للدلالة على الأحداث وعلى أزمنتها المعينة.

ومنها أفعال المقاربة مثل عسى وكاد.. أما عسى فجامدة يرتفع بها الاسم ويفتقر إلى خبر منصوب ولا يكون إلا مصدرًا مقدرًا غير مصرح بلفظه وذلك المصدر هو"أن"والفعل.. وقد تستغني به عن الخبر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت