وأما كاد ففعل متصرف، وهو أشد مطالبة للفعل من"عسى"وأقرب إلى الحال منه، ولهذا استغنى عن دخول"أن"في خبره.. وما تبقى منها ما يستعمل استعمال"عسى"ومنها ما يستعمل استعمال"كاد" (19) .
ومن تلك الأفعال"نعم وبئس"وما جرى مجراهما من الأفعال مما يقتضي مدحًا أو ذمًا، وحكمها في العمل أنها ترفع من الأسماء الظاهرة فاعلين معرفين بأل الجنسية أو بالإضافة إلى ما قارنها، أو مضمرين مستترين مفسرين بتمييز نحو"بئس للظالمين بدلًا"وقوله: نعم امرأً هرم ففي كلا الشاهدين ضمير مستتر فاعل، مفسر لإبهامه بالتمييز (20) .
هذا أهم ما يتعلق بالعوامل الأصول.. إلا أن هناك أسماء تعمل عمل أفعالها ولكنها تتخلف عنها ولا تبلغ منزلتها في العمل ومن هذا القسم اسم الفاعل. ومذهب سيبويه والجمهور أن أسماء الفاعلين لما شابهت الأفعال المضارعة أعملت حملًا عليها كما أعرب المضارع لمشابهته أسماء الفاعلين، ولذا منعوا اسم الفاعل من العمل إذا كان يعبر عما مضى (21) .
واسم المفعول في العمل كاسم الفاعل في أنه يعمل عمل فعله الجاري عليه فنقول هذا رجل مضروب أخوه، فأخوه مرفوع بأنه اسم ما لم يسمَّ فاعله كما أنه في يضرب أخوه كذلك (22) وتنصبه به أيضًا إن كان فعله متعديًا كقولك: زيد معطى أبوه درهمًا كما تقول يعطى أبوه درهمًا.