والحق أن التزام المعاجم بما أخذته على نفسها من نهج في إيراد المضعَّف والمضاعف لم يكن دقيقًا، فقد تطرق إليه بعض الخلل (24) ، لذا كان على الدراسات الإحصائية اجتناب هذه الملاحظات المنهجية في معجمات المتقدمين ولا يكون هذا إلا بتناول مواد المعجم بتمامها، لأن الاقتصار على العناوين المثبتة في الهوامش يفوِّت جميع الرباعي المضاعف الذي أُدرج في المضعَّف الثلاثي، وهذا بعينه ما وقع في الدراسات الإحصائية التي قام بها الدكتور علي حلمي موسى لجذور معجمي"الصحاح"1971"لسان العرب"1973. فقد اكتفى باستلال ما أُثبت من مواد في هامش المعجمين كليهما دونما اعتماد ما تحت العنوان من شرح فاعتدَّها صحيحة على ما تضمنته من ملاحظات لغوية ومنهجية، قصد لبعضها أصحابها أم لم يقصدوا (25) . وهذا ما جعل تعداد الرباعي المضاعف عنده في"الصحاح"لا يجاوز (33) جذرًا (26) وهو في"لسان العرب"لا يجاوز (60) جذرًا (27) . وهذان الرقمان يمثلان حقيقةٌ المضاعف المفرد المستقل، الذي لم يستعمل له مضعَّف ثلاثي، وكنت أودُّ أن يكون في الوسع إحصاء جميع ما سقط من المضاعف في إحصاء الدكتور موسى لجذور معجم"الصحاح"ولكنه متعذر، فالمعجم لم يكن مما اعتمدته في دراستي من معاجم، ويكفي دلالة على صحة ما سبق أن ما سقط من مضاعف حرف الباء وحده بسبب ما ذكرت بلغ (11) جذرًا (28) . وقد اعتذر الدكتور موسى عما يظن أنه رباعي مضاعف غير وارد في المعجم بقوله:"وقد يتبادر إلى الذهن أن هناك عددًا آخر من تلك الجذور غير وارد بالمعجم، مثل: بلبل، تلتل، جمجم، حمحم. ولكن الواقع أن هذه الكلمات ومثيلاتها كلمات رباعية مكونة من مقطعين متماثلين وليست جذورًا، فهي مشتقة من جذور ثلاثية هي: بلل، تلل، جمم، حمم" (29) .