الصفحة 166 من 337

ولكن التضاد الهام جدًا في اللغة العربية هو ذاك الذي يجعل المعنيين المختلفين- وأحيانًا: عدة معانٍ -كامنين في قلب الكلمة الواحدة"فالجَوْن"تعني الأبيض والأسود. و"القَنيص"للصائد والمصيد. و"الكري"للمستأجِر والمستأجَر. و"الطرب"للفرح والحزن. وهذا ما يؤكد أن العقل العربي هو في طبيعته غير سكوني. بل هو جدلي Dialectical.

إن الدكتور عبد الكريم اليافي (11) في دراسة فريدة له عن أبي تمام يستخرج من بعض شعره من الأضداد ما يحمله على القول إن التضاد هو أساس التفكير عنده.

ويرى أيضًا أن أبا تمام"يرى من خلال التضاد أن الحركة هي الأصل في حُسْن الطبيعة وجمال الأرض"وهو يذهب أبعد من ذلك فيقول:

"حين نطالع شعر أبي تمام نجد أنه قد سبق هيغل وأمثاله من الفلاسفة بعصور طويلة فشق طريق الديالكتيك المستند إلى صراع الأضداد، فهو في الحقيقة أبو الجدل الحديث".

ومن الأمثلة الموفقة التي يقدمها الدكتور اليافي في هذا المجال قول أبي تمام:

فصواب من مقلتي أن تصوبا

من سجايا الطلول ألا تجيبا

تجد الدمع سائلًا ومجيبا

فاسألنها واجعل بكاك جوابًا

وإذا كانت"الأضداد"توضح حركة الذهن العربي وجدليته، من خلال المفردات التي هي مادة التفكير، فإنها تؤكد من جانب آخر، في الوقت نفسه، مرونة هذا الذهن وقابليته للنقاش وسعة الرؤية اللغوية.

من أساليب التضاد

هنالك أكثر من أسلوب للنفي حسب حركة الذهن، فيمكن أن نقول مثلًا:

"طويل- وغير طويل أو- لا طويل"كذلك القول"قصير- غير قصير أو- لا قصير".

ومثل ذلك قولنا:"أسود- لا أسود أو- غير أسود"كذلك القول:"أبيض- غير أبيض أو- لا أبيض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت