الصفحة 172 من 337

6-كان يلجأ إلى تأويل معاني الأضداد في ضوء الآيات القرآنية والحديث الشريف، من ذلك كلمة:"الأُمَّة"فتقال للواحد الصالح الذي يؤتم به ويكون علمًا في الخير، كقوله عز وجل:"إن ابراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا"ويقال: الأمة للجماعة، كقوله عز وجل"وجد عليه أمة من الناس يسقون"ويقال: الأُمّة أيضًا للواحد المنفرد بالدين. قال سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، قلت: يا رسول الله، إن أبي قد كان على ما رأيت وبلغك، أفلا أستغفر له. قال: بلى، يُبْعث يوم القيامة أمة وحده. ويفسر هذا الحرف -الكلمة- من كتاب الله تعالى تفسيرين متضادين، وهو قوله جل وعز:"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيّين مبشرين ومنذرين"فيقول بعض المفسرين: معناه كان الناس مؤمنين كلّهم. ويقول غيره معناه: كان الناس كفارًا كلّهم. فالذين قالوا: الأمة ههنا المؤمنون، ذهبوا إلى أن الله عز وجل، لما غرَّق الكافرين من قوم نوح بالطوفان، ونجّى نوحًا والمؤمنين، كان الناس كلهم في ذلك الوقت مؤمنين، ثم كفر بعضهم بعد الوقت، فأرسل الله إليهم أنبياء يبشّرون وينذرون ويدلونهم على ما يسعدون به ويتوفر منه حظهم. ومن قال: الأمة في الآية معناها الكافرون، قال: تأويل الآية: كان الناس قبل إرسال الله نوحًا كافرين كلهم، فأرسل الله نوحًا وغيره من النبيّين والمبعوثين بعده يبشرون وينذرون، ويدّلون الناس على ما يتدينّون به، مما لا يقبل الله تعالى يقوم القيامة غيره. والله أعلم بحقيقة القولين وأحكم. (28) ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت