الصفحة 173 من 337

وفي مثل هذا يقدم تفسيرين متضادين لقوله تعالى"والعاديات ضبحا"يقول بعضهم: العاديات الخيل. والضَّبح صوت أنفاس الخيل إذا عدون. يقال: قد ضبح الفرس وقد ضبح الثعلب، وكذلك ما أشبههما. ويقال: العاديات الإبل. وضبحًا معناه ضبعا، فأبدلت الحاء من العين. كما تقول العرب: بُعثر ما في القبور وبحتر ما في القبور، فمن قال: العاديات الخيل، قال: هي الموريات قدحًا، لأنها توري الناس بسنابكها إذا وقعت على الحجارة، وهي المغيرات صبحًا، ومن قال: العاديات الإبل، قال: الموريات قدحًا الرجال، يتبين من رأيهم ومكرهم ما يشبه النار التي تورى في القَدْح. والمغيرات صبحا: الإبل يذهب إلى أنها تعدو في بعض أوقات الحج. ثم يقدم ابن الأنباري خبرًا عن مجادلة كانت بين ابن عباس (ر) والإمام علي كرم الله وجهه، حول هذين التفسيرين. وقد قال الإمام علي: إنْ كانت أول غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان، فرس للزبير، وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات الخيل؟!. إنما العاديات ضبحًا من"عرفة"إلى"المزدلفة"ومن"المزدلفة"إلى"منى"فإذا كان الغد فالمغيرات صبحا إلى"منى"فذلك جمع. فأما قوله: فأثرن به نقعًا، فهو نقع الأرض حين تطؤه بأخفافها. قال ابن عباس، فنزعتُ عن قولي ورجعت إلى قول عليٍّ رضي الله عنه (29) ""

7-تبدو النزعة العربية واضحة لدى ابن الأنباري، بين موضع وبين آخر في الكتاب. فهو يمر بأسماء يعرفها كثيرون على أنها أعجمية، يرى وجهًا لعروبتها، لكنه يتحفظ قائلًا"لا قياس". من ذلك مثلًا اسم"يعقوب".

يقول ابن الأنباري: يكون عربيًا لأن العرب تسمّي ذكَر الحَجَل يعقوبًا ويجمعونه: يعاقيب. قال سلامة بن جندل:

أودى وذلك شأو غير مطلوبِ

أودى الشبابُ حميدًا ذو التعاجيب

لو كان يدركه، رَكْضَ اليعاقيب

ولّى حثيثًا وهذا الشيب يطلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت