وهناك اسم"اسحاق"وقوله فيه: يكون أعجميًا مجهول الاشتقاق، فيُمْنَع الإجراء في باب المعرفة بثقل التعريف والعجمة. ويكون عربيًا من أسحقه الله إسحاقًا أي أبعده إبعادًا، من ذلك قوله جل اسمه:"فسحقًا لأصحاب السعير"أي: بعدًا لهم.
ومثل ذلك اسم"أيوب"وفيه يقول ابن الأنباري: يكون أعجميًا مجهول الاشتقاق، ويكون عربيًا مُجْرىً في حال التعريف والتنكير، لأنه يجري مجرى"قيّوم"من: قام يقوم. ويكون فيعولًا من"آب- يؤوب"إذا رجع.
قال عبيد بن الأبرص:
وغائب الموت لا يؤوب
وكل ذي غيبة يؤوب
ويتمهل ليتحفظ مع أبي بكر الذي قال: ولا يقاس على هذه الأسماء الثلاثة، أعني: اسحاق ويعقوب وأيوب، غيرها من الأسماء الأعجمية مثل إدريس وغيره، لأنه لم يسمع من العرب إجراء سوى هؤلاء الثلاثة في باب المعرفة. و محال أن يعمل من هذا بالقياس ما تنكبه العرب ولا تعرفه (30) .
الألفاظ والمعاني: النقائض والمترادفات
يتوقف ابن الأنباري مليًا في مقدمة كتابه، أمام ما يمكن أن ندعوه: الأضداد أو النقائض، والمترادفات، فيقول إن أكثر كلام العرب يأتي على ضربين آخرين، أحدهما أن يقع اللفظان المختلفان على المعنيين المختلفين كقولك: الرجل والمرأة، والجمل والناقة، واليوم والليلة، وقام وقعد، وتكلم وسكت. وهذا هو الكثير الذي لا يُحاط به. والضرب الآخر، أن يقع اللفظان المختلفان على المعنى الواحد، كقولك: البُرّ والحنطة. والعَيْر والحمار، والذئب والسِّيد، وجلس وقعد. وذهب ومضى.
ويرفض ابن الأنباري أن يعد هذه الألفاظ مترادفات، كما درج بعضهم على ذلك. محتجًا برأي ابن الأعربي نقلًا عما قاله أبو العباس: كل حرفين أوقعتهما العرب على معنى واحد، في كل واحد منهما معنى ليس في صاحبه، ربما عرفناه فأخبرنا به. وربما غمض علينا فلم نلزم العرب جهله.