الصفحة 176 من 337

وفي معرض تأويله ارتباط الأسماء بالمعاني، يطرح فكرة أخرى لسنا ندري إلى أي درجة كانت جديدة في زمان ابن الأنباري هي"الاتساع في الكلام": وهنا ينقل عن قُطْرُبٍ قوله:"إنما أوقعت العرب اللفظتين على المعنى الواحد ليدلّوا على اتساعهم في كلامهم، كما زاحفوا في أجزاء الشعر ليدلّوا على أن الكلام واسع عندهم، وأن مذاهبه لا تضيق عليهم عند الخطاب والإطالة والإطناب.ثم ينوِّع ابن الأنباري على هذا اللحن، ناسبًا الكلام إلى آخرين قالوا: إذا وقع الحرف -الكلمة- على معنيين متضادَّين، فالأصل لمعنى واحد، ثم تداخل الاثنان على جهة الاتساع. فمن ذلك: الصَّريم. يقال لليل: صريم وللنهار صريم.لأن الليل ينصرم من النهار، والنهار ينصرم من الليل، فأصل المعنيين من باب واحد وهو القطع. وكذلك: الصارخ المغيث. والصارخ المستغيث. سميا بذلك لأن المغيث يصرخ بالإغاثة والمستغيث يصرخ بالاستغاثة، فأصلهما من باب واحد. وكذلك: السُّدْفَة، الظلمة والسُّدْفة، الضوء. سمِّيا بذلك لأن أصل السدفة الستر، فكأن النهار إذا أقبل ستر ضوؤه ظلمة الليل، وكأن الليل إذا أقبل سترت ظلمته ضوء النهار (32) ."

المعاني بين أحياء العرب

وفي تقليبه الرأي حول المعنيين المتضادين لكلمة واحدة ينتهي ابن الأنباري إلى القول: إذا وقع الحرف -الكلمة- على معنيين متضادين، فمحال أن يكون العربي أوقعه عليهما بمساواة منه بينهما، ولكن أحد المعنيين لحيٍّ من العرب، والآخر لحي غيره، ثم سمع بعضهم لغة بعض، فأخذ هؤلاء عن هؤلاء، وهؤلاء عن هؤلاء. قالوا: فالجَوْنُ، الأبيض في لغة حي من العرب. والجَوْنُ، الأسود في لغة حي آخر، ثم أخذ أحد الفريقين من الآخر (33) .

ثم ينتقل إلى بحث في عين الفعل في الإطار نفسه.

التفاسير المتضادة: ذو القرنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت