ويرى ابن الأنباري أن الأضداد يمكن أن تتضمن"التفاسير المتضادة"أيضًا، مما لا علاقة مباشرة له بالألفاظ. من ذلك مثلًا قوله تعالى"ويسألونك عن ذي القرنين". وفي شرحه ذلك يعرض حكاية: أن خالد بن معدان قال سمع عمر رحمه الله رجلًا يقول لرجل ياذا القرنين. فقال: أما ترضون أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى صرتم تسمون بأسماء الملائكة.
التفسير الثاني بعد العنعنة ينقله عن مجاهد. قال: ملك الأرض شرقها وغربة أربعة، مؤمنان وكافران. فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين.وأما الكافران فالذي حاجَّ ابراهيم في ربه، يعني: نمروذ وبختَ نَصَّرَ.
والتفسير الثالث ينسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن ذي القرنين أنبيًا كان أم ملكًا؟
فقال: ليس بنبي ولا ملك، ولكنه عبد صالح أحب الله فأحبه، وناصح الله فناصحه. بعثه الله عز وجل إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فمات. ثم أحياه الله فدعاهم، فضربوه على قرنه الأيسر فمات وفيكم مثله. وقال الحسن: إنما سمّي ذو القرنين ذا القرنين لأنه كان في رأسه ضفيرتان من شعر يطأ فيهما. قال لبيد بن ربيعة:
بالحِنْو في جدثٍ، أميمَ، مقيمِ
والصعب ذو القرنين أصبح ثاويًا
وذو القرنين هذا، قال، النعمان بن المنذر، لأنه كانت في رأسه ضفيرتا شعر.
أما التفسير الرابع فقد ذكره ابن شهاب الزهري الذي قال: سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مشرقها، وقرنها من مغربها. وقال وهب ابن منبه: سمي ذا القرنين لأنه ملك فارس والروم (34) .
الألفاظ والمعاني: وزن فعول
وينقل ابن الأنباري هذا الوجه عن قطرب؛ يقال: ركوب للرجل الذي يركب.وركوب للطريق الذي يركب. وأنشد
يَدَعْن صوّان الحصى ركوبا
أي مركوبًا. وأنشد لأوس بن حجر
إذا ضم جنبيه المخارم رَزْدَقُ
تضمَّنَها وهمٌ ركوبٌ كأنه
الرزدق الصف من الناس، وأصله أعجمي.