وعلى هذا المنوال يتابع حديثه على وزن"فعول"قائلًا: وكذلك (الفجوع) يكون الفاجع والمفجوع. ومثل ذلك"ذَعور": تحتمل تأويلين أحدهما، ذعرت رجلًا مذعورًا. والتأويل الآخر، ذعرت رجلًا يذعر الناس.
وكذلك (الزجور) يقال للزاجر وللناقة التي لا تدر حتى تزجر.. و (الرغوث) و (النهوز) (35) .. إلخ.
الألفاظ والمعاني: التصغير.
يقول ابن الأنباري إن التصغير من الأضداد، لأنه"يدخل لمعنى التحقير ولمعنى التعظيم. فمن التعظيم قول العرب: أنا سُرَيْسيرُ هذا الأمر. أي أنا أعلم الناس به. ومنه قول الأنصاري يوم السقيفة: أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيقُها المُرجَّب. أي أنا أعلم الناس بها، فالمراد من هذا التصغير التعظيم لا التحقير. والجُذيل تصغير الجِذل وهو الجِذع وأصل الشجرة.والمُحكَّك الذي يُحتكّ به. أراد: أن يُشتفى برأيي كما تشتفي الإبل أولات الجرَب باحتكاكها بالجذع. والعُذيق تصغير العذق، وهو الكباسة والشمراخ العظيم. والمُرجَّب الذي يُعمَد لعظمه. وقال لبيد في هذا المعنى:"
دويهية تصفر منها الأنامل
وكل أناس سوف تدخل بينهم
فصغَّر الداهية معظِّمًا لها، لا محقِّرًا لشأنها.
وبحث... في التصغير
ثم يدخل ابن الأنباري في بحث نحوي في التصغير فيرى أنه على ثمانية أوجه.. إلا أن ما يهمنا منها هنا:
-تصغير العين لنقصان فيها كقولك: هذا حُجَيْر، إذا كان صغيرًا. وكذلك: هذه دويرة إذا لم تكن كبيرة واسعة.
-ويكون التصغير على جهة تحقير المصغَّر في عين المخاطب وليس به نقص في ذاته ولا صِغَر كقول القائل: ذهبت الدنانير فما بقي منها إلا دُنَينيِرٌ واحد. وكذلك: هلك القوم، فما بقي إلا أهل بُيَيْت
-ويكون التصغير على معنى الذم كقولهم: يا فُوَيْسِق، يا خُبَيِّثُ.
-ويكون التصغير على معنى الرحمة والإشفاق والعطف كقولهم للرجل: يا بنيّ ويا أُخيّ وللمرأة يا أُخيَّة (36) .
أمثلة أخرى من الأضداد: الأفعال