وأرى أنّ في كلامه بعدًا عن الحقيقة والمنطق، لأنّ أسلوب الشرط يتألف من أداة وفعلين، وكل فعل في العربية جملة، بل إنه نفسه يعود ليناقض كلامه فيقول: ويبتعد عن لفظ جملة الشرط وجوابه، فهو يعترف بفعل الشرط وجوابه، ثم إنّ الفاء عنده تقترن لتحقيق معنى الشرط، وهي عنده أداة وصل أو موصول حرفي يستخدم للقيام بمثل هذه الوظيفة اللغوية. إن مهدي المخزومي يريد أن يدلّل على ما جاء في عنوان كتابه"نقد وتوجيه"ولكن النقد شيء والابتعاد عن المنطق السليم شيء آخر، إلا إذا كان يقصد منه هذا.
فالفاء ليست دائمًا ترتبط بجواب الشرط، فهل يكون عدم اقتران الجواب بالفاء أسلوبًا ضعيفًا ولا يقوم بمثل هذه الوظيفة اللغوية التي سمّاها؟ لا أو مثل هذا يقال في عدم التفريق بين ماله محلّ، وما لا محلّ له من الإعراب، فنكون بهذا قد نقضنا هذا الأسلوب من أساسه وتكون الأداة الجازمة كغير الجازمة، والجواب واحد لا فرق إن اقترن بالفاء أم لم يقترن.
فالنقد أو التجديد لا يكونان في ضّم الكلام بعضه إلى بعض، أو في تغيير المصطلح، أو في حذف ما هو واقع لا يُمكن الاستغناء عنه، وقد يكون في هذا التجديد ما يؤثر سلبًا على النحو العربي، وقريب من هذا التجديد ما ورد عند الدكتور شوقي ضيف في كتابه"تجديد النحو"فهو عرض للبحث مجتزأ مختصرًا اختصارًا مخلاًّ، ولّما أراد التجديد رفض إعراب أسماء الشرط، فاعتبر الفعل المضارع الأول فعل الشرط محلّه الجزم، والثاني جوابه ( [22] ) ، ونقول: فماذا لو كانا ماضيين؟ أو مختلفين؟ إنّ في هذا تجنيًا بل إنه سيلحق به حذف إعراب أسماء الاستفهام لأنهما بمعنى؟
ـ خاتمة ونتائج: