وعليه فإن فرض وجود لغة سامية- أصل استوجب بالتالي فرض وجود الشعب السامي- الأصل الذي تكلم تلك اللغة. ولكن أين موطن ذلك الشعب السامي؟ وهل تشكل السامية جنسًا متميزًا؟ يقول الدكتور فيليب حتي حول موطن الجنس السامي- الحامي ما يلي:"وهذا يجعل إفريقية الموطن المرجح للجنس السامي الحامي، والجزيرة العربية المهد للشعب السامي والمركز الذي تفرعوا منه. أما الهلال الخصيب فهو مربع الحضارة السامية" (6) . ويشير الدكتور جواد علي إلى أن السامية ليست عرقًا فيقول:"السامية ليست (RACE) بالمعنى المفهوم من (RACE) عند علماء الأحياء، أي جنس له خصائص جسمية وملامح خاصة تميزه عن الأجناس البشرية الأخرى. فبين الساميين تمايز وتباين في الملامح وفي العلامات الفارقة يجعل إطلاق (RACE) عليهم بالمعنى العلمي الحديث المفهوم في علم الأجناس أو الفروع العلمية الأخرى نوعًا من الإسراف واللغو. كما أننا نرى تباينًا في داخل الشعب الواحد من هذه الشعوب السامية في الملامح والمظاهر الجسمية (7) ."
وفي العرب والعربية يقول الدكتور جواد علي:"وترى علماء العربية حيارى في تعيين أول من نطق بالعربية، فبينما يذهبون إلى أن (يعرب) كان أول من أعرب في لسانه وتكلم بهذا اللسان العربي فعرف هذا اللسان لذلك باللسان العربي، تراهم يجعلون العربية لسان أهل الجنة ولسان آدم أي أنهم يرجعون عهده إلى مبدأ الخليقة قبل خلق (يعرب) بالطبع بزمان طويل، ثم تراهم يقولون: أول من تكلم بالعربية ونسي لسان أبيه إسماعيل، وقد ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهامًا، وكان أول من فتق لسانه بالعربية المُبِنية وهو ابن أربع عشرة سنة. وإسماعيل هو جد العرب المستعربة على حد قولهم.." (8) .
ويذكر الدكتور جواد علي أن الرواة وأهل الأخبار اتفقوا أو كادوا يتفقون على تقسيم العرب من حيث القدم إلى طبقات: عرب بائدة وعرب عاربة وعرب مستعربة.