الصفحة 26 من 337

واتفقوا أو كادوا يتفقون على تقسيم العرب من حيث النسب إلى قسمين: قحطانية منازلهم الأولى في اليمن، وعدنانية منازلهم الأولى في الحجاز. واتفقوا أو كادوا يتفقون على أن القحطانيين هم عرب منذ خلقهم الله و وعلى هذا النحو من العربية التي نفهمها ويفقهها من يسمع هذه الكلمة. فهم الأصل والعدنانية الفرع، منهم أخذوا العربية وبلسانهم تكلم أبناء إسماعيل بعد هجرتهم إلى الحجاز. وقد شرح الله صدر جدهم إسماعيل فتكلم بالعربية، بعد أن كان يتكلم بلغة أبيه التي كانت الأرامية أو الكلدانية أو العبرانية على بعض الأقوال (9) .

وحول تقسيم اللغة العربية إلى شمالية وجنوبية يكتب الدكتور جواد علي:"وقد اصطلح المستشرقون على رجع اللغات التي ظهرت في جزيرة العرب إلى أصلين: أصل شمالي يقال للغات التي تعود إليه اللغات أو اللغة العربية الشمالية، وأصل جنوبي يقال للغات التي ترجع إليه اللغات أو اللغة العربية الجنوبية. وهذا التقسيم التقليدي للهجات العرب إنما خطر ببال المستشرقين من النظرية العربية الإسلامية التي ترجع العرب إلى أصلين: أصل عدناني وأصل قحطاني. ونظرًا إلى عثورهم على كتابات عربية جنوبية تختلف في لغتها وفي خطها عن العربية القرآنية، رسخ في أذهانهم هذا التقسيم وقسموا لغات العرب إلى مجموعتين لسهولة البحث حين النظر في اللغات واللهجات" (10) .

قال المستشرقون أن العربية الشمالية والعربية الجنوبية تدخلان في شعبة اللغات السامية الجنوبية. وادعى بعض المستشرقين أن العربية الجنوبية أقرب إلى العبرية.

ولعل السبب في ذلك الادعاء يعود إلى أن المستشرقين الأوائل كانوا -حين يحللون النقوش العربية الجنوبية- يكتبونها أولًا بالحروف العبرية ثم يترجمونها إلى لغاتهم. وأشار الأكاديمي كراتشكوفسكي إلى أن من الأفضل كتابتها بالحروف العربية الشمالية لأنها أكثر ملاءمة من الحروف العبرية لخصائص البنية اللغوية للعربية الجنوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت