الصفحة 27 من 337

أما الدكتور فيليب حتي فيقول:"يجب علينا أن نفرق بين عرب الجنوب وعرب الشمال الذين يشملون أهل نجد في أواسط الجزيرة. وكما أن سطح الجزيرة ينقسم إلى منطقتين شمالية وجنوبية تفصل بينهما صحراوات غير مطروقة، كذلك ينقسم سكانها إلى جماعتين تتمايز الواحدة عن الأخرى. وعرب الشمال في الغالب من البدو ويعيشون في بيوت من الشعر في نجد والحجاز، أما عرب الجنوب فأكثرهم من الحضر يقطنون اليمن وحضرموت وما جاورهما من السواحل. ولغة الشمال هي لغة القرآن أي اللغة العربية المعروفة، أما أهل الجنوب فلقد كان لهم لغة سامية قديمة -لغة سبأ وحمير- وهي تمت إلى اللغة الحبشية بصلة" (11) .

هذا وقد عمد بعض اللغويين العرب إلى التأكيد أن لغات اليمن القديمة مستقلة تمام الاستقلال عن اللغة العربية وتؤلف معها ومع اللغات الحبشية السامية شعبة لغوية واحدة هي الشعبة السامية الجنوبية (12) . في حين عمد لغويون آخرون إلى دفع تلك الشبهة وأكدوا أنه لم يكن في جزيرة العرب إلا لسان عربي واحد تكلمه أهل الشمال وأهل الجنوب على حد سواء، وإن الاختلاف بين لهجاته لم يكن أوسع مما تجيزه قوانين اللغة بين لهجات اللسان الواحد (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت