الصفحة 261 من 337

كتب الدكتور ربحي كمال عن مميزات اللغات السامية ما يلي:"إن لمعظم الكلمات في هذه اللغات مظهرًا فعليًا، حتى في الأسماء الجامدة وألفاظ الأعجمية المعربة. ويرى بعض علماء اللغة العربية أن المصدر الاسمي هو الأصل الذي تشتق منه أصول الكلمات والصيغ، بيد أن هذا رأي خاطئ لأنه يجعل أصل الاشتقاق مخالفًا لما هو مألوف في سائر اللغات السامية. وقد يكون أولئك العلماء متأثرين بالفرس الذين بحثوا في اللغة العربية بعقليتهم الآرية، والمصدر الاسمي هو أصل الاشتقاق عند الآريين" (9) .

إننا نؤيد ما ذكره الدكتور ربحي كمال من أن الفعل هو الأصل في الاشتقاق في العربية وليس المصدر. ويؤكد ذلك أن نظام المعجم العربي يقوم على الرجوع إلى أصل الفعل المجرد. ولو كان الأصل في الاشتقاق هو المصدر، لأوجب ذلك أن يبنى نظام المعجم العربي على أساس الانطلاق من المصدر. ولكننا لا نؤيد اتهامه علماء العربية -الذين قرروا أن المصدر هو الأصل -بأنهم قد تأثروا بالفرس في ذلك. ونرى أن السبب الذي حملهم إلى هذا الاعتقاد يعود إلى أن دراستهم للموضوع لم تكن تاريخية (تطورية) . ولا بد لتحديد أسبقية المصدر أو الفعل من القيام بدراسة تاريخية (تطورية) للغة في ارتباطها بالتفكير.

2-هل الأصل هو الفعل ثنائي الأصوات الصامتة؟

كتب الأستاذ محمد المبارك حول النظرية الثنائية أنه توجد كثير من الألفاظ التي تشترك في حرفين دون الثالث وفي معنى عام يجمعها وينظم مفرداتها. وبذا يتم اكتشاف صلة جديدة بين المجموعات الثلاثية التي تشترك في حرفين من أصولها وفي فكرة كلية تجمعها، وتتكون بذلك مجموعات ثنائية كبيرة. ولتعليل هذه الصلة نجد أنفسنا أمام عدد من الاحتمالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت