الصفحة 262 من 337

آ-يمكن القول أن الأصل في اللغة هو المجموعات الثلاثية. فالمادة الأصلية في الكلمات العربية تتألف من حروف ثلاثة، ولكن قد يعتري أحد هذه الحروف تبدل صورتي بتوالي الأزمان أو باختلاف القبائل والبيئات، ولذلك تتكون هذه المجموعات الثنائية ويكون هذا الاشتراك بين المجموعات الثلاثية في حرفين دون الثالث. ولكن هذا القول لا يمكن تعميمه.

ب-ويرى عدد من الفقهاء قديمًا وحديثًا أن الألفاظ العربية ترجع في منشئها التاريخي القديم إلى أصول ثنائية زيدت حرفًا ثالثًا في مراحل تطورها التاريخي.

وقد جاء هذا الحرف الثالث منوعًا للمعنى العام الذي تدل عليه تلك الأصول الثنائية.

وأكثر الذين يقولون بالأصل الثنائي للألفاظ العربية يقولون أن هذه الأصول الثنائية نشأت عن حركة الأصوات الطبيعية المقارنة للفعل أو الحدث الذي تدل عليه تلك الأصوات.

ويتفرع عن هذا الرأي القول بتقارب معاني الألفاظ لتقارب أصواتها. وقد عقد ابن جني في"الخصائص"فصلًا خاصًا عنوانه (باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني) .

ويتابع الأستاذ المبارك: وإذا صح أن الأصل من الحروف الثلاثة حرفان والثالث منوع للمعنى العام ومخصص له فأين يقع الحرفان من الثلاثة؟ وأين يقع الحرف المضاف؟ إن أكثر الأمثلة التي أوردها الباحثون تدل على أن الحرف المضاف هو الأخير.

ولكنهم كذلك أوردوا أمثلة يقع فيها الحرف الثالث في وسط الكلمة الثلاثية أو في أولها.

ويعلق الأستاذ المبارك على هذا الموضوع بإعلان موافقته على رأي الأستاذ العلايلي الذي يتلخص باستقرار العربية على الأساس الثلاثي واعتبار الأصل الثنائي مرحلة تاريخية لم يعد البحث فيها مجديًا إلا ضمن هذا الاعتبار التاريخي (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت