الصفحة 263 من 337

ويؤيد الأمير مصطفى الشهابي النظرية الثنائية فيقول:"والمرجح أن العربية الأولى تكونت، مثل غيرها من اللغات، من أصول قليلة ثنائية البناء (أي مركبة من حرفين) تحاكي الأصوات التي ينطبق بها الإنسان البدائي على مقتضى غريزته. ثم تعددت الكلم بإضافة حرف أو أكثر إلى الأصل الثنائي (11) ".

وميز الدكتور صبحي الصالح، حين تطرق إلى الثنائية وعلاقتها بالمناسبة الطبيعية، بين الثنائية التاريخية والثنائية المعجمية. وأشار إلى أن الثنائية قد اتخذت في أذهان القائلين بها صورًا مختلفة وأشكالًا متنوعة: فكانت الثنائية التاريخية ذات المقطع الواحد، والثنائية المعجمية التي كرر مقطعها بكلا حرفيه فأصبحت رباعية بطريق المضاعفة والتكرار (17) .

إن السبب الذي دعا القائلين بنظرية الأصل الثنائي إلى التمييز بين (الثنائية التاريخية) -مثال (صِلْ) -يتألف الأصل من صوتين صامتين يلفظان في مقطع صوتي واحد. وفي (الثنائية المعجمية) يتألف الأصل من صوتين صامتين ضعِّف ثانيهما -مثال (صلَ) : صّلْ /لَ -فصار الأصل مؤلفًا من ثلاثة صوامت ويلفظ في مقطعين صوتيين، أو يتألف الأصل من صوتين صامتين كرر لفظهما -مثال (صلصل) : صَلْ /صَ/ لَ -فصار الأصل يتألف من أربعة صوامت ويلفظ في ثلاثة مقاطع.

وقد أورد الأمير مصطفى الشهابي المثالين التاليين على اشتقاق الألفاظ من أصول ثنائية:

آ-لفظ (صِلْ) أحادي الهجاء -أحادي الهجاء -أي المقطع -مؤلف من حرفين متحرك فساكن.

وهو صوت مادة يابسة إذا تركت. فالعرب شددت اللام، أي اشتقت من اللفظ الثنائي فعلًا ثلاثيًا على هذا الصوت وهو الفعل (صَلَّ) . ثم زادت صادًا ولامًا ثانية أي كررت الثنائية (صل) فصار لها فعل رباعي هو الفعل (صلصَلَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت