الصفحة 264 من 337

ب-لفظ (قَطْ) فهو ثنائي يحاكي صوت القطع، أي أنه إبانة بعض أجزاء الجرم عن بعض. فقد شددوا الطاء فكان لهم الفعل الثلاثي (قطَّ) . وأبدلوا من الطاء الثانية عينًا فصار الفعل (قطع) ولامًا فصار (قطل) وفاء فصار (قطف) ... الخ. وكلها تأتي بمعنى فصل بعض أجزاء الجسم عن بعض مع تفاوت قليل في المعاني (13) .

وعن (منشأ اللسان العربي) قال الأستاذ زكي الأرسوزي إن اللسان العربي اشتقاقي البنيان، ترجع كافة كلماته إلى صور صوتية -مرئية، مقتبسة مباشرة عن الطبيعة:

آ-عن الطبيعة الخارجية تقليدًا للأصوات الحاصلة فيها، مثال ذلك: (ترَّ) و (فَقَّ) و (خرَّ) و (خسَّ) و (زَمَّ) .

ب-أو عن الطبيعة الإنسانية بيانًا لمشاعرها، مثال ذلك: (أنَّ) و (أهَّ) (14) .

وهكذا يتبين أن الثنائية المؤلفة من مقطع صوتي واحد (صِلْ، قطْ، خرْ) لا توجد إلا في الطبيعة نفسها. وحين يحاكي الإنساني هذه الأصوات الطبيعية ليشير بذلك إلى الفعل (صلَّ، قطَّ، خرَّ) ينطق كل كلمة منها في مقطعين صوتيين (صلْ + ل، قطْ + طَ،، خرْ + رَ) . فالإنسان ينطق أولًا المقطع الصوتي الذي يقتبسه من الطبيعة وينطق بعده مباشرة مقطعًا صوتيًا جديدًا يبتدعه بلفظ صوت صامت من نوع الصامت الذي توقف عليه في المقطع الأول، إلا أنه يختلف عنه من حيث كون الثاني متحركًا. فالصيغة اللغوية الأصلية الأولى لمثل هذه الأفعال (قَطَّ) إذن تتألف من مقطعين صوتيين. لذا لا يتوفر فيها شرط أساسي (أن تتألف من مقطع صوتي واحد) من الخصائص المميزة لأصل الكلام الإنساني في نشأته الأولى. وعليه فإن الأفعال ذات الأصل الثنائي المضعف (قطَّ) لا يمكن أن تكون أصل الكلام الإنساني في نشأته الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت