الصفحة 266 من 337

وما دام الأمر كذلك، فما هو السبب في أن نظام المعجم العربي قد بني انطلاقًا من أصل الفعل العربي؟ ولماذا يعتبر أصل الفعل العربي ثلاثي الأصوات الصامتة خوارزمًا رياضيًا لاشتقاق كلمات وصيغ جديدة للكلمات وصيغ جديدة للكلمات منه؟ ولماذا حافظ هذا الأصل الثلاثي على لحمته دون تغيير على مر القرون؟ لا شك أن هناك سرًا يرتبط بطبيعة هذا الأصل الثلاثي للفعل العربي! فما هو ذلك السر؟! من أجل كشفه لا بد -برأينا -من الرجوع إلى الدراسات الصوتية في علم اللغة العربية وفي علم اللغة العام وفي علم اللغة المقارن التاريخي وقد تبين لنا بعد الرجوع إلى الدراسات الصوتية المشار إليها ما يلي:

1-كشف الأكاديمي فارتوناتوف، في دراسته الصوتية المقارنة للغات الهندية الأوربية القديمة، أن اللغة الهندية الأوربية -الأصل كانت تشتمل على الصوت (A) القصير جدًا الذي يتميز عن الصوت (A) القصير مقطعًا صوتيًا.

2-توجد نظرية في علم اللغة العام (قال بها ف. ليمان) تفترض بأن اللغة الهندية الأوربية -الأصل كانت تشتمل فقط على صوت صائت واحد غير محدد (أي لا يشكل مقطعًا صوتيًا) وتنحصر وظيفته في تسهيل نطق الكلمات المؤلفة من أصوات صامتة.

وترى هذه النظرية أن الأصوات الصامتة كانت كثيرة ومن بينها عدة أصوات حلقية.

3-يذكرنا ذلك بما نقله سيبويه على لسان الخليل حين قال:"وزعم الخليل أن الفتحة والكسرة والضمة زوائد، وهن يلحقن الحرف ليوصل إلى التكلم به" (15) .

4-ذكر ابن جني في"الخصائص"ما يلي: حدثني أبو علي رحمه الله قال:

دخلت (هيتا) وأنا أريد الانحدار منها إلى بغداد، فسمعت أهلها ينطقون بفتحة غريبة لم أسمعها قبل فعجبت منها، وأقمنا هناك أيامًا إلى أن صلح الطريق للمسير، فإذا أنني قد تكلمت مع القوم بها. وأظنه قال لي: أنني لما بعدت عنهم أنسيتها" (16) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت