الصفحة 267 من 337

5-أشار علماء العربية إلى غمغمة قضاعة (وكانت قضاعة إذا تكلموا غمغموا، فلا تكاد تظهر حروفهم) . والغمغمة هي الكلام الذي لا يبين.

6-وأشار ابن جني إلى الزمزمة في اللغة العجمية"قال وإنما خفي حال هذا في اللغة العجمية لما فيها من الزمزمة، يريد أنها لما كثر ذلك فيها ضعفت حركاتها وخفيت" (17) .

إن كل ذلك يعطينا الحق في أن نستنتج أن أصل الفعل العربي المكون من ثلاثة أصوات صامتة (شحج) أو (نزب) كان الإنسان البدائي يلفظه في مقطع صوتي واحد لا تتميز فيه أصوات منفصلة عن بعضها في مقاطع مستقلة، بل كانت تتصل بكل صوت صامت فتحة خفية لتمكن فقط من النطق به.

ويدعم ما ذهبنا إليه إشارة علماء العربية الأوائل إلى أن الفتحة أخف الحركات الثلاث.

كما أن الرجوع إلى أوزان الفعل الثلاثي يرجح الاستنتاج الذي وصلنا إليه. فللفعل الثلاثي ستة أوزان:

1-باب نصر -ينصر

2-باب ضرب -يضرب

3-باب فتح -يفتح

4-باب فرح -يفرح

5-باب كرم -يكرم

6-باب حسب -يحسب

وهذا الترتيب للأوزان يتدرج حسب كثرة الأفعال في كل باب، فأكثر الأبواب أفعالًا باب نصر، فضرب، ففتح، ففرح، فكرم. وأقلها باب حسب. يبلغ عدد حركات الأصوات الصامتة في أوزان الفعل الثلاثي (18) حركة: منها (15) حركة فتح وحركتا كسر وحركة ضم واحدة. وإذا أخذنا بالاعتبار أن الكسرة والضمة لا تظهران إلا في أبواب (فرح) و (كرم) و (حسب) -التي تتميز بقلة أفعالها من ناحية، وبأن غالبية الأفعال التي تدخل فيها ذات معنى عام ومجرد من ناحية أخرى -يتأكد لنا أن الفتحة هي أولى الحركات ظهورًا في أصل الفعل العربي (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت