الصفحة 268 من 337

إن النتيجة العلمية التي توصلنا إليها تقول أن أصل الفعل العربي المكون من ثلاثة أصوات صامتة -مثل (شحج) و (نزب) -كان يلفظ في مقطع صوتي واحد. ويعني ذلك أنه تتوفر في أصل الفعل العربي الثلاثي إحدى الخصائص المميزة لأصل الكلام الإنساني في نشأته الأولى (أن يتألف من مقطع صوتي واحد) وستتابع استقصاء احتمال أن تتوفر في الأصل الثلاثي الخاصتان الباقيتان الميزتان لأصل الكلام الإنساني (أن يكون مشخصًا جدًا ومحددًا بحاستي السمع والبصر بآن واحد، وأن يكون من الناحية الصوتية كلمة واحدة لكنها تفيد من ناحية المعنى كلامًا تامًا أي جملة) .

يسعى بعض من يقولون بتقدم المصدر على الفعل إلى عدم الإقرار بأن نظام المعجم العربي يبنى على أساس الانطلاق من الفعل. فيقولون أن نظام المعجم العربي يقوم على الرجوع إلى المادة الأصلية أو الحروف الثلاثة الأصلية. ويزعمون أن هذه المادة الأصلية ليست نفس صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث المفرد المذكر، وإنما هي مادة مجردة يتم الحصول عليها بالاستنباط الصرفي الذي يحدده الاشتقاق الأصغر. إن مثل هذا القول مرفوض لأنه يستند إلى الفصل بين اللغة والتفكير.

إننا ننطلق من الأسس العلمية التي نادى بها اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية -الذي بلوره ابن جني وعبد القاهر الجرجاني في نظرتين لغويتين متكاملتين والذي يرى أن اللغة قد نشأت وتطور نظامها واكتمل تدريجيًا بشكل مواز لنشأة التفكير الإنساني وتطور نظامه واكتماله. لذا فإننا نرى أن المادة الأصلية، أي أصل الفعل المجرد من حروف الزيادة، التي يبنى عليها نظام المعجم العربي ليست صيغة مثالية مجردة، بل هي صيغة لغوية حقيقية لأنها هي صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث المفرد المذكر.

لقد بيننا أعلاه (19) أن الفعل يصلح أن يكون أصلًا للكلام الإنساني إذا توفر فيه الشرطان التاليان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت