إن بداية نشأة الكلام الإنساني التي انطلقت من محاكاة أصوات الحيوان تقتضي أن تستخدم صيغة أصل الكلام الإنساني في خبر غير ابتدائي، أي أن يكون كل من المتكلم والمخاطب قد سمع الفعل الذي يتم تقليد صوته وشاهد الحيوان الذي قام به. وبذا تتحقق في أصل الفعل العربي الثلاثي الخاصة الثانية المميزة لأصل الكلام الإنساني (أن يكون مشخصًا ومحددًا بحاستي السمع والبصر بآن واحد) .
إن صيغة الأصل -صيغة الفعل الماضي للشخص الثالث المفرد المذكر (شحج، نزب) -هي الصيغة الوحيدة بين جميع صيغ الفعل الماضي في العربية التي لا تشتمل في تركيبها على ما يتصل بها لفظًا للإشارة إلى المسند إليه. ويرجع السبب في ذلك -برأينا -إلى أنها استخدمت في موقف سمع فيه كل من المتكلم والمخاطب الفعل الذي تم تقليد صوته وشاهد الحيوان الذي قام به. لذا فإن هذه الصيغة، على الرغم من أنها لا تشتمل في تركيبها على ما يتصل بها لفظًا للإشارة إلى المسند إليه، تتضمن من حيث المعنى ذهنيًا (لا صوتيًا) الإشارة إلى المسند إليه في الموقف الكلامي الذي استخدمت فيه، أي أنه يقدر في هذه الصيغة ذهنيًا ما يفيد المسند إليه وتفيد بالتالي معنى جملة. وعليه تتحقق في أصل الفعل العربي الثلاثي الخاصة الثالثة المميزة لأصل الكلام الإنساني (أن يكون من الناحية الصوتية كلمة واحدة تفيد من ناحية المعنى كلامًا تامًا أي جملة) .
4-النتيجة: تتوفر في أصل الفعل العربي ثلاثي الأصوات الصامتة الخصائص المميزة لأصل الكلام الإنساني.
وهكذا ثبت لنا أن أصل الفعل العربي الثلاثي يشتمل على الصفات الموضوعية التي يجب أن يتصف بها أصل الكلام الإنساني، وهي التالية: