وحلَّ بعض المتكلمين قضية الترادف حلًا آثروا فيه الاعتدال وجاء وسطًا بينَ بينْ فقالوا:
الألفاظ المترادفة هي ألفاظ يشرح بعضها بعضًا، الجلي منها يشرح الخفي، فهي ليست إلا نوعًا من الحد، لأن الحد هو تبديل خفي بلفظ أوضح منه تنبيهًا للسائل.
وكذلك أصاب اللفظ المشترك ما أصاب اللفظ المترادف، ودار النقاش بين أصحاب الاشتراك ومنكريه حول إجازة وقوعه أم لا؟ ومن ثمَّ، هل نتوصل به إلى المقصود أو لا نتوصل؟
هل كلمة قُرء مثلًا مشتركة بين الحيض والطهر أو إنها لواحد منهما فقط، وقد اختلف الأصوليون في هذا الشأن اختلافًا شديدًا. وعلى كل فإن المناطقة جعلوا من المترادف والمشترك سببًا للخطأ في القياس، فقالوا:"الخطأ تارة يكون من جهة مادة القياس وتارة من جهة صورته، والأول إما من جهة اللفظ أو من جهة المعنى، أما من جهة اللفظ فكاستعمال اللفظ المشترك في القياس، فيشبه المراد بغيره كقولك هذ عين أي شمس، وكل عين -أي تنبع الماء -سيالة، ينتج هذه سيالة، وهو باطل لعدم تكرار الحد الوسط إذ محمول الصغرى غير موضوع الكبرى، أو استعمال اللفظ المباين كالمرادف كقولك هذا سيف وكل سيف صارم ينتج هذا صارم، وهو باطل من حهة صارم الذي هو السيف بقيد كونه قاطعًا مرادفًا للسيف الذي هو الآلة المعلومة لا بهذا القيد، وهو مباين له..." (9) .