وكما اختلف الأصوليون والمتكلمون في الترادف والمشترك اللفظي اختلف أيضًا اللغويون والنحاة وأصحاب العربية متأثرين بأبحاث المناطقة. وهنا يبرز سؤال،؛ وهو هل هذا معناه أن اللغويين العرب تأثروا في مباحثهم بالمنطق"اليوناني"؟! يجيب عن هذا السؤال الدكتور علي سامي النشار في كتابه القيِّم"مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ونقد المسلمين للمنطق الأرسططاليسي"فيقول:"أن مسألة المترادف والمشترك كانت على جانب كبير من الأهمية لدى علماء الأصول. ومما لا شك فيه أن الأصوليين الأرسططاليسيين أي الذين كتبوا مقدمات كلامية، في أول أبحاثهم، تأثَّروا بالمنطق الأرسططاليسي."
ولكن ليس معنى هذا أن التقسيم كان غريبًا عن المسلمين. إننا لا نستطيع أن ننكر وجود أسماء مترادفة ومشتركة ومتزايلة في لغة من اللغات. ولكن الأصوليين الأرسططاليسيين اكتسبوا من أرسطو استقرار التقسيم واتجاههم به اتجاهًا منطقيًا"010)."
والواقع أن اللغويين لم يفقوا عند حد العناصر الأرسططاليسية لأن هذه العناصر تتحدث عن الألفاظ بشكل عام بمعزل عن الألفاظ العربية، فلذلك لم تنجح محاولة المناطقة في إقحام منطقهم في صلب الدراسات اللغوية العربية فجاء كلامهم جافًا وترديدًا لأقاويل من بيئة أخرى على الأغلب لأن صلة المنطق باللغة تبقى دائمًا صلة عرضية حتى إن ابن ملكا أبا البركات البغدادي لا يوافق على عد مباحث الألفاظ من المنطق إلا أنه يبحثها في كتابه"المعتبر في الحكمة"ويبدأ بها تمامًا كما تبدأ بها كتب المنطق الأخرى ببيان نسبة الألفاظ إلى معانيها ومفهوماتها واختلاف أوضاعها ودلالاتها. وقد رأينا أن نختم بحثنا هذا بنبذ مما ذكره بهذا الصدد: