الصفحة 292 من 337

فإذا قيل: لماذا لم يظهر المفعول بدلًا من الفاعل، قلت: لأنَّه الذي يحقق علاقة الإسناد أولًا، ولأن رتبته هي الأولى، ولأن حركته الضمة، والاسم موجود حالة وجوده بالرفع، وهذا ما جعل المبتدأ مرفوعًا، والعامل فيه الابتداء، لأنَّ عامل الابتداء يحدث الرفع في الكلمة، وعلامته الضمة، ولهذا كله كان الفاعل هو الأَولى في الظهور، وإن كان يدل على الاسمين معًا.

وهذا يقودنا إلى الكلام على أصل هذين المعنيين في الفعل، فهل كان الفعل متعديًا ثمَّ أصبح لازمًا بسبب الاستعمال، وأن الحرف في حقيقته يدلُّ على الاختصار؟ قال ابن جني:"أخبرنا أبو علي رحمه الله، قال: قال أبو بكر حذف الحروف ليس بالقياس، قال: وذلك أنَّ الحروف إنَّما دخلت الكلام لضرب من الاختصار، فلو ذهبت تحذفها؛ لكنت مختصرًا لها هي أيضًا، واختصار المختصر إجحاف به. تمت الحكاية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت