الصفحة 293 من 337

وتفسير قوله:"إنَّما دخلت الكلام لضرب من الاختصار"، هو أنك إذا قلت:"ما قام زيد:، فقد أغنت"ما"عن أ"نفى"، وهي جملة فعل وفاعل، وإذا قلت:"قام القوم إلا زيدًا"، فقد نابت"إلا"عن أستثني"، وهي فعل وفاعل، وإذا قلت:"قام زيد وعمرو"، فقد نابت الواو عن"أعطف"، وإذا قلت: "ليت لي مالًا"، فقد نابت"ليت" عن"أتمنى"، وإذا قلت: "هل قام أخوك"، فقد نابت"هل" عن"أستفهم"، وإذا قلت:"ليس زيد بقائم"، فقد نابت الباء عن"حقًا وألبته وغير ذي شكّ"، وإذا قلت: { فبما نقضهم ميثاقهم } ( [22] ) ، فكأنك قلت: فبنقضهم ميثاقهم فعلنا كذا حقًا أو يقينًا، وإذا قلت:"أمسكت بالحبل"، فقد نابت الباء عن قولك:"أمسكته مباشرًا له وملاصقة يدي له"، وإذا قلت: "أكلت من الطعام"، فقد نابت"من" عن البعض أي: أكلت بعض الطعام، وكذلك بقية ما لم نسمعه، فإذا كانت هذه الحروف نوائب هما هو أكثر منها من الجمل وغيرها، لم يجز من بعد ذا أن تتخرق عليها فتنتهكها، وتجحف بها، ولأجل ما ذكرنا من إرادة الاختصار بها، لم يجز أن تعمل في شيء من الفضلات الظرف والحال والتمييز والاستثناء وغير ذلك، وعلّته أنهم قد أنابوها عن الكلام الطويل ضرب من الاختصار، فلو ذهبوا يعملونها فيما بعد، لنقضوا ما أجمعوه، وتراجعوا عمَّا اعتزموه" ( [23] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت