وكنا قد بيَّنا في أعلاه أن الاسم الذي يشتمل على أداة التعريف هو -في الأصل- الاسم الذي ذكر سابقًا في السياق الكلامي الفعلي، وأن الاسم الذي يشتمل على أداة التنكير هو -في الأصل- الاسم الذي لم يذكر سابقًا في السياق الكلامي الفعلي. وعليه فإن وجود أداة التعريف في الموضع السابق للاسم ينبه أنه قد يذكر سابقًا فهو بالتالي معلوم بالنسبة إلى السامع، وهذا ما أخذت به مجموعة (ال) . في حين أن عدم وجود أداة للتعريف في الموضع السابق للاسم يشير إلى أنه لم يذكر سابقًا، فتأتي أداة التنكير في الموضع اللاحق للاسم لتؤكد أنه لم يذكر سابقًا فهو بالتالي غير معلوم بالنسبة إلى السامع إذا لم يكن اسم علم، وهذا ما أخذت به مجموعة (ال) .
أما مجموعة (ن) فتركت الموضع السابق للاسم خاليًا ووضعت أداة التعريف (ن) وأداة التنكير (م) في الموضع اللاحق للاسم، فكانت بذلك أقل إفصاحًا من مجموعة (ال) في التعبير عن ارتباط الاسم بالسياق الكلامي. وقد خصصت مجموعة (هـ) الموضع السابق للاسم لأداة التعريف (هـ) ، ولكنا لا نعرف هل يشتمل الموضع اللاحق للاسم على أداة تنكير أم لا، وما هي تلك الأداة، لذا تعتبر مجموعة (هـ) أقل إفصاحًا من مجموعة (ال) في التعبير عن ارتباط الاسم بالسياق الكلامي من ناحية، وأكثر إفصاحًا من مجموعة (ن) في ذلك من ناحية أخرى. ويعني ذلك أن مجموعة (هـ) تمثل في مسار التطور التاريخي للسان العربي مرحلة انتقال من نمط للبنية القواعدية (الصرفية والنحوية) أقل إفصاحًا وإبانة عن ارتباط الاسم بالسياق الكلامي إلى نمط آخر كثر إفصاحًا وإبانة عنه.
ونخلص من الموازنة بين مجموعات (ن) و (هـ) و (ال) إلى النتائج التالية:
1-توجد اختلافات في نمط البنية القواعدية (الصرفية والنحوية) لهذه المجموعات اللغوية الثلاث من اللسان العربي.
2-تعكس هذه الاختلافات بالضرورة أطوارًا مختلفة في مسار تطور اللسان العربي.