الصفحة 58 من 337

كما كتب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أهل همدان كتابًا آخر يقول فيه:"إن لكم فِراعها (31) ووهاطها (32) ، وعزازها (33) تأكلون علافها (34) ، وترعون عفاءها (35) ، لنا من دفئهم وصِرامهم (36) ، ما سلَّموا بالميثاق والأمانة، ولهم من الصدقة الثلب (37) ، والناب (38) ، والفصيل والفارض (39) ، والداجن (40) والكبش الحوَري (41) ، وعليهم فيها الصالغ (42) ، والقارح (43) ".

هذان النصان السابقان يمثلان حال اللغة العربية القديمة في مرحلة الأصالة الأولى، وكان لقبيلة قريش الفضل في التوحيد اللغوي قبل الإسلام، لكن ذلك لم يتم بسرعة.

والمؤكد لنا أن العامل التجاري كان الأصل، فذلك لأن قبيلة قريش كانت تعمل في التجارة، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، بله لفظ قريش المشتق من التقريش، ومن أبرز معانيها التجارة، ولتجمعهم إلى الحرم، أو لأنهم كانوا يتقرشون البيَّاعات فيشترونها..." (44) . وذكر أنها سميت بذلك نسبة إلى"قريش بن مخلد بن غالب بن فهر، وكان صاحب غيرهم، فكانوا يقولون: قدمت عير قريش، وخرجت عير قريش"، والمعروف عن هذه القبيلة المتاجرة أنهم كانوا إذا خرجوا للتجارة علَّقوا عليهم المقل (45) ولحاء الشجر حتى يُعرفوا، فلا يقتلهم أو يتعرض لهم أحد. فلا نستغرب إن رأينا الرسول القرشي يعرف لهجات العرب ويخاطب كل قبيلة بلهجتها الخاصة بها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت