الجملة هي:"اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها" [1] . وللجملة ركنان: المسند إليه والمسند فأما في الجملة الاسمية فالمبتدأ مسند إليه والخبر مسنده وأما في الجملة الفعلية فالفاعل أو نائبه مسند إليه والفعل مسند، وكل ركن من هذين الركنين عمدة لا تقوم الجملة إلا به وما عدا هذين الركنين مما تشتمل الجملة عليه فهو فضلة يمكن أن يستغني عنها تركيب الجملة، ويضاف إلى هذا الكلام ما يأتي:
1.الأصل الذكر، فإذا عدل عنه إلى الحذف وجب تقدير المحذوف من ركني الجملة.
2.الأصل الإظهار، فإذا اضمر أحد الركنين وجب تفسيره.
3.الأصل الوصل، وقد يعدل عنه إلى الفصل.
4.الأصل الرتبة بين عناصر الجملة وقد يعدل عنها إلى التقديم والتأخير.
5.الأصل الإفادة، فإذا لم تتحقق الفائدة فلا جملة، وتتحقق الإفادة بالقرائن حين يؤمن اللبس [2] .
فالجملة في التوكيد اللفظي في صحيح البخاري تنقسم إلى قسمين:
أ ـ الجملة الاسمية:
التوكيد اللفظي بالجملة الاسمية يكون بتكرار لفظها بعينه والجملة الاسمية إذا كانت مبدوءة باسم بدءً أصيلًا [3] . وتدل على الاختصاص والتحقق والثبوت والتأكيد [4] . ولقد بلغ عدد نصوص التوكيد اللفظي بالجملة الاسمية في الصحيح (سبعة عشر نصًا) استخدمت فيها صيغ عدة، ومن ذلك:
"كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبًا فأتبعه أبو بكر يسأله أن يستغر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى"
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما صاحبكم هذا فقد غامر قال وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقص على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر ... . وغضب
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل أبو بكر يقول والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل أنتم
(1) شرح ابن عقيل: 1/ 14.
(2) الأصول، دراسة ابيستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب، د. تمام حسان: 130.
(3) التطبيق النحوي: 77.
(4) جواهر البلاغة، أحمد الهاشمي: 72، ينظر، أساليب بلاغية: 142.