وتخويف لا يستدعي الإطالة. فكان مراد المتكلم تركيز انتباه المتلقي على الحدث دون سواه [1] . وبالسرعة الممكنة. من هول المفاجأة والصدمة والخوف من جيش محمد - صلى الله عليه وسلم -.
إن تكرار الجملة الفعلية يخرج إلى أغراض بلاغية، ومن هذه الأغراض، تمكين المعنى في النفس:
ففي قوله - صلى الله عليه وسلم:"زملوني زملوني" [2] .
وعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) :"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى لنا يومًا ثم رقي المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد فقال قد أريت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبل هذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشر فلم أر كاليوم في الخير والشر" [3] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا، وأخذ يكرر:"سلوني سلوني" [4] [5] ."
طلب النبي الكريم، في الحديث الأول، من زوجته السيدة خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها) أن تدثره، فكرر عليها قوله (زملوني) مرتين. فحقيقة هذا التكرار، إلحاح على جهة هامة من الكلام يعنى بها المتكلم أكثر من عنايته بسواها، فالتكرار يسلط الضوء على نقطة حساسة في الكلام ويكشف عن اهتمام المتكلم بها [6] . ومما لاشك فيه أن النبي الكريم من خلال كلامه مع السيدة خديجة (رضي الله عنها) صب اهتمامه على جملة (زملوني) فكررها مرتين. لسد ما لحقه من هول الإيحاء [7] . إذ أصبح من هذا الإيحاء نبيًا ورسولًا، فنعته الله بالمزمل
(1) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية: 134.
(2) صحيح البخاري: 1/ 7.
(3) المصدر نفسه: 4/ 124.
(4) المصدر نفسه: 4/ 259.
(5) للاستزادة من هذه الأمثلة التي تفيد تمكين المعنى في النفس في صحيح البخاري: 1/ 116؛
(6) التكوين التكراري في شعر جميل بن معمر: 79.
(7) إرشاد الساري: 1/ 64.