تكرار هذه اللفظة ثلاث مراتٍ يفيد اللوم والتأنيب، وفيها أيضًا دلالة على شدة الاستنكار لأن ذلك الفعل سوف يكون سببًا في ترك صلاة الجماعة.
كما نجد لهذه الألفاظ وقعًا خاصًا على المخاطب، إذ تهز النفس، وتعيدها إلى مسارها، فهذا الفعل قد يضر من حيث أريد به النفع، وفي ذلك إبلاغ في الموعظة حتى لا يقدم أحد من المسلمين على تكراره مستقبلًا [1] .
وهكذا نرى أن التوكيد اللفظي بالاسم في الصحيح، له أبعاد أسلوبية ودلالية، فالكلمة الثانية في السياق لا تحمل المعنى الأول نفسه، وإلا لكان الأمر يعد نوعًا من التكرار الذي لا يتضمن أية قيمة أو مبرر لوجوده، بل يعد نوعًا من الحشو والزيادة، ولكن الكلمة الثانية تحمل معنى إضافيًا جديدًا مبررًا وجودها، وهو معنى التوكيد لأن هذه الكلمات المكررة قد جاءت في النص لعلاقة ما مع المتلقي لهذا النص [2] .
يخرج التوكيد اللفظي باسم الفعل في الصحيح إلى أغراض بلاغية، منها الزجر:
فعندما:"أخذ الحسن بن علي (رضي الله عنهما) تمرة من تمر الصدقة فجعلها في"
فيه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كخ كخ ليطرحها ثم قال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة" [3] ."
لقد خاطب النبي الكريم الحسن بن علي (رضي الله عنهما) وكان صبيًا، بلفظة فيها زجر وردع وهذه اللفظة كما يقول عنها ابن حجر العسقلاني بأنها"كلمة تقال لردع الصبي عند تناوله ما يستقذر" [4] . ولأن الصدقات مطهرة لأموال الناس فهي كغسالة الأوساخ وأن آل محمد - صلى الله عليه وسلم - منزهون عن أوساخ الناس وغسالاتهم فلا ينبغي أخذ هذه الأشياء [5] . فهذه اللفظة لها وقع خاص على المخاطب، إذ تجعل منه يمتثل لما زجر عنه، وهذا التكرار يوحي بانفعال النبي الكريم، لذا جاء زجره، قويًا ملفتًا لانتباه المخاطب إلى هذه الخاصية التي ينفرد بها أهل البيت [6] .
وخرج التوكيد اللفظي باسم الفعل في الصحيح إلى غرض التوجع، ومن ذلك:
(1) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 167.
(2) ظواهر أسلوبية في كتاب جوهر الكنز لابن الأثير الحلبي: 189.
(3) صحيح البخاري: 1/ 260.
(4) فتح الباري: 4/ 97.
(5) عمدة القاري: 9/ 86.
(6) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 132 ـ 133.