الصفحة 55 من 106

قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجلٍ أتى قومًا فقال رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء ..." [1] .

لقد استعمل النبي الكريم، في هذا الحديث، لفظة (النجاء) والتي أفادت معنى الإغراء، فنلحظ من هذا التكرار، المبالغة في الوصف من أجل الوصول إلى مبتغاه - صلى الله عليه وسلم - وهو حث القوم على الدخول في الإسلام.

وقد خرج التوكيد اللفظي بالمصدر إلى غرض الدعاء.

قال - صلى الله عليه وسلم:"ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم فأقول إنهم مني، فيقال، إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول:"سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي" [2] ."

لقد صور النبي الكريم في هذا الحديث. كلامه مع الملائكة عند حوض الكوثر، عندما تأخذ الملائكة أناسًا إلى النار، ثم يقال لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيدعو عليهم النبي الكريم. بقوله (سحقًا سحقًا) أي بعدًا بعدًا [3] . لمن بدل في هذا الدين بعد وفاتي. كما نلحظ من هذا التكرار أيضًا وعيدًا للذين يحدثون البدع في هذا الدين.

وهكذا نرى أن التكرار يفيد تقوية المعنى، وسبيل هذه التقوية قرع الأسماع وإيقاظ الأذهان [4] .

رابعًا: أغراض التوكيد اللفظي بالضمائر:

لقد تحدث ابن الأثير عن توكيد الضميرين في كتابه (المثل السائر) إذ يقول"وأعني بقولي (توكيد الضميرين) ان يؤكد المتصل بالمنفصل كقولك (إنك أنت) أو يؤكد المنفصل بالمنفصل كقولك (أنت أنت) أو يؤكد المتصل بالمتصل كقولك (إنك إنك لعالم) وإنما يؤتى بمثل هذه الأقوال في معرض المبالغة" [5] .

ومن توكيد الضمير المتصل بالضمير المنفصل:

(1) صحيح البخاري: 4/ 126.

(2) المصدر نفسه: 4/ 221.

(3) النهاية في غريب الحديث والأثر: 2/ 161.

(4) جرس الألفاظ، د. ماهر مهدي هلال: 262.

(5) المثل السائر: 2/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت