عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال:"كنت أنا وأمي من المستضعفين انا من الولدان وأمي من النساء" [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهذه من هذه أو كهاتين وقرن بين السبابة"
والوسطى" [2] ."
وعن عائشة (رضي الله عنها) :"عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن فأمسح بيد نفسه لبركتها" [3] [4] .
في النص الأول، أكد عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) الضمير المتصل (التاء) في كلمة (كنت) الضمير المنفصل (أنا) إذ أراد عبر هذا التوكيد تثبيت المعنى وتقريره في ذهن السامع بأنه كان هو وأمه من المستضعفين، فجاء كلام ابن عباس مبين معنى قوله
تعالى: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ... ) [5] .
فالغرض من تأكيد الضمير بضمير آخر إذا أريد تقوية المتعلق به [6] . والمتعلق بالضميرين (المستضعفين) . الذين لا يستطيعون أن يهاجروا من مكة إلى المدينة، فعبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) كان صغيرًا من الولدان وأمه من النساء، فهم ممن عذرهم الله تعالى عن الهجرة، إذ ذكرهم في كتابه الكريم من هذه السورة [7] .
وفي النص الثاني، أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - الضمير المتصل بالمنفصل (بعثت أنا والساعة) فالغرض من هذا التوكيد تنبيه المخاطبين للعمل للساعة لقرب حدوثها. والساعة علم على الوقت
(1) صحيح لبخاري: 1/ 235.
(2) المصدر نفسه: 3/ 278.
(3) المصدر نفسه: 4/ 18.
(4) ينظر هذا النوع من توكيد الضمائر في الصحيح ـ على سبيل المثال ـ في: 1/ 56؛ 1/ 76؛ 1/ 75؛ 1/ 113، 1/ 140؛ 1/ 305؛ 1/ 309؛ 1/ 316؛ 1/ 330؛ 2/ 44؛ 2/ 76؛ 2/ 104؛ 2/ 153؛ 2/ 157؛ 2/ 172؛ 2/ 187؛ 2/ 196؛ 2/ 245؛ 2/ 294؛ 2/ 336؛ 3/ 4؛ 3/ 57؛ 3/ 59؛ 3/ 81؛ 3/ 99؛ 3/ 102؛ 3/ 81؛ 4/ 17؛ 4/ 115؛ 4/ 151؛ 4/ 122؛ 4/ 264.
(5) سورة النساء؛ الآية: 75.
(6) الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان: 185.
(7) التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول: 4/ 98.