الصفحة 54 من 106

"جاء بلال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمر برني فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - من أين هذا قال بلال كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاعٍ لنطعم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك"أوه أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتره" [1] ."

إن النبي الكريم نبه بلالًا في هذا الحديث، إلى أن هذا النوع من البيع ربا، لقوله تعالى: ( ... وأحل الله البيع وحرم الربا ... ) [2] . فكرر لفظة (أوه) مرتين، وهي كلمة تقال عند الشكاية والتوجع [3] . كما نلحظ أن هذا التكرار يجعلنا نحس بمشاعر النبي الكريم، وهي التوجع، والمخاطب يجهل حرمة هذا البيع.

ومما أخرج إليه التوكيد اللفظي باسم الفعل، غرض الاكتفاء.

قال البخاري في تفسير قوله تعالى في سورة (ق) يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد، قوله - صلى الله عليه وسلم:"يلقى في النار [العصاة] وتقول هل من مزيدٍ حتى يضع [الله] قدمه فتقول قط قط" [4] .

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يصور لنا في هذا الحديث، جهنم تنطق وتقول هل من مزيد حتى يتجلى الله

عليها ويضع قدمه فيها فتخضع وتذل وتقول قط [5] . فـ (قط) بسكون الطاء والمعنى حسبي [6] . قد اكتفيت [7] . كما نلحظ التشخيص [8] لجهنم سواء كانت هي الناطقة ام الناطق غيرها كالموكلين بها [9] .

ثالثًا: أغراض التوكيد اللفظي بالمصدر:

يخرج التوكيد اللفظي بالمصدر في الصحيح إلى أغراض بلاغية، منها الإغراء:

(1) صحيح البخاري: 2/ 44.

(2) سورة البقرة، الآية: 275.

(3) النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير: 1/ 63.

(4) صحيح البخاري: 3/ 191.

(5) النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/ 294.

(6) لسان العرب (مادة حسب) : 3/ 116.

(7) إرشاد الساري: 7/ 354.

(8) التشخيص: يتمثل في خلع الحياة على المواد الجامدة، والظواهر الطبيعية، والانفعالات الوجدانية، هذه الحياة التي قد ترتقي فتصبح حياة إنسانية، تشمل المواد والظواهر والانفعالات؛ وتهب لهذه الأشياء كلها عواطف آدمية، وخلجات إنسانية. ينظر: التصوير الفني في القرآن، سيد قطب: 61.

(9) عمدة القاري: 25/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت