الصفحة 84 من 106

بإيحاءات موضوعية تنتج دلالات مختلفة في النص [1] . فالتكرار الصوتي يثير التوتر الإيقاعي ويقوم بمهمة الكشف عن القوة الخفية في الكلمة [2] .

وعلى هذا فإن التوكيد اللفظي لا يقتصر على الدلالة المرتبطة بالصيغة والتركيب في النص، بل يتجاوز ذلك إلى غاية مهمة وهي المستوى الصوتي المرتبط بالبعد الإيقاعي المؤثر في المتلقي، إذ تصيب المتلقي نتيجة الإيقاع المترتب على التكرار حالة شعورية مسيطرة على مشاعره [3] .

رابعًا: فنون بلاغية في إطار التوكيد اللفظي في الصحيح:

ومنها التشبيه ومن ذلك:

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى يومًا ثم رقي المنبر فأشار بيده قبل قبله المسجد فقال:"قد أريت الآن منذ صليت لكم الصلاة، الجنة والنار ممثلتين في قبل هذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشر فلم أر كاليوم في الخير والشر" [4] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجلٍ أتى قومًا فقال رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان [5] فالنجاء النجاء ..." [6] .

نجد النبي الكريم في الحديث الأول، قد استخدم التشبيه في التوكيد اللفظي، إذ أراد أن يثبت بأنه لم ير في الخير مثل اليوم لرؤيته الجنة، ولم ير في الشر مثل اليوم لرؤيته النار. فجاء التشبيه دقيقًا ومحققًا الترغيب في الجنة والترهيب من النار، فضلًا عن أنه أثار الانفعال المناسب للمتلقي لإحداث الاستجابة والتأثر.

(1) التكوين التكراري في شعر جميل بن معمر: 79 ـ 80.

(2) الأفكار والأسلوب، أ. ف. تشيتشرين، ترجمة د. حياة شرارة: 50.

(3) الشعرية عند السجلماسي في كتابه المنزع البديع نحو تأصيل للشعرية العربية، محمود درابسة، مجلة أبحاث اليرموك، المجلد السابع عشر، العدد الثاني، 1999، ص: 199.

(4) صحيح البخاري: 4/ 124.

(5) النذير العريان:"هو الذي ينذر قومه العدو فيستعدون له، وكانت عادة النذير أن يخلع ثوبه ويشير به إلى قومه وهو عريان، إيذانًا بشدة الخطر". ينظر، التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول:

(6) صحيح البخاري: 4/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت