الصفحة 26 من 106

التوكيد اللفظي لون من ألوان أسلوب التوكيد، ولهذا اللون وقع خاص في النفس، ففيه لين وشدة وتنبيه وتأثير من أجل تحقيق الاستجابة والإقناع وعدم إنكار المخاطب، إذ التوكيد:"تمكين الشيء في النفس وتقوية أمره وفائدته إزالة الشكوك وإماطة الشبهات" [1] .

ومراد الفصل أساليب التوكيد اللفظي في الصحيح، لذا فهو يشمل توكيد الكلمة وتوكيد الجملة، ولم يرد هذا اللون من التوكيد إلا في أمور هامة حيث يقتضي المقام تنبيه المخاطب بوساطة تكرار الكلمة أو تكرار الجملة، فنجد هذه الأساليب النبوية مؤثرة في النفوس لما فيها من تعبير، إذ تدخل في القلوب وتخاطب العواطف، فيتأثر السامع، وتتحقق الاستجابة والفائدة المتوخاة، ونستطيع أن نقسم الأساليب إلى قسمين، أسلوب التوكيد اللفظي بالكلمة، وأسلوب التوكيد اللفظي بالجملة.

أما أسلوب التوكيد اللفظي بالكلمة فيتوزع إلى، التوكيد بالاسم، والتوكيد باسم الفعل، والتوكيد بالمصدر، والتوكيد بالضمائر.

وأما التوكيد اللفظي بالجملة فيشمل، توكيد الجملتين الاسمية والفعلية.

أولًا: التوكيد اللفظي بالكلمة، وتشمل:

أ ـ التوكيد اللفظي بالاسم:

إن التوكيد بهذا الأسلوب يكون بتكرار الاسم بلفظه. فالاسم هو ما دل على معنى مفرد [2] . فإذا تكرر الاسم مرتين أو ثلاث مراتٍ تأكد المعنى في الذهن وتحقق. ولقد وردت أحاديث عدة من هذا النوع إذ بلغ عددها عشرين حديثًا، تعبر عن هذا المعنى مثل:

قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض" [3] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنكم محشورون حفاةً عراةً غررًا ثم قرأ: (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين) [4] وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم وأن أناسًا من أصحابي يؤخذ بهم"

(1) الطراز: 2/ 176.

(2) كتاب الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل، عبد الله بن محمد البطليوسي: 61.

(3) صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري: 1/ 183.

(4) سورة الأنبياء؛ الآية: 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت