ذات. الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقول إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم ..." [1] ."
"لما بنيت الكعبة ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعباس ينقلان الحجارة فقال عباس للنبي - صلى الله عليه وسلم - اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال: إزاري إزاري فشد عليه إزاره" [2] .
فهذه الأسماء (القتل، القتل، أصحابي أصحابي، إزاري إزاري) قد دلت على معنى في نفسها، وحققت الغاية من تكرارها، وهو زيادة الإفهام أو تأكيد المعنى وترسيخه. كما نلحظ في استخدام النبي الكريم هذا النوع من التوكيد، بصيغة الاستثناء، وذلك عندما خطب عام فتح مكة فقال:"إن الله حبس عن مكة القتل ... . وسلط عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحدٍ بعدي ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا يلتقط ساقطها إلا لمنشد فمن قتل فهو بخير النظرين إما أن يعقل وإما أن يقاد أهل القتيل، فجاء رجل من أهل اليمن فقال أكتب لي يا رسول الله فقال: أكتبوا لأبي فلان، فقال رجل من قريش إلاَّ الإ ذْخِرَ يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إلاَّ الإ ذْخِرَ إلاَّ الإ ذْخِرَ" [3] ."
لقد حرم في هذا الحديث، القتل عن أهل مكة، كما حرم قطع شجرها وإلآ تلتقط لقطتها إلا لمعرف بها، ولكنه استثنى من كل هذه الأشياء (إلا ذخر) [4] . وهو حشيشه طيبة الرائحة تسقف بها البيوت، فتوضع فوق الخشب [5] .
فالاستثناء"هو المخرج تحقيقًا أو تقديرًا، من مذكور أو متروك، بإلا أو ما في معناها بشرط حصول الفائدة" [6] . فانتصب الاسم (إلا ذخر) بأداة الاستثناء (إلا) ، ويسمى هذا النوع الاستثناء المنقطع"وهو ما كان فيه المستثنى ليس بعضًا من المستثنى منه" [7] . فـ
(الأ ذْخِرَ) ليس بعضًا من الأشياء المحرمة، مثل القتل، وقطع الأشجار، واللقطة. فأخرجت
(1) صحيح البخاري: 2/ 233 ـ 234.
(2) المصدر نفسه: 2/ 317.
(3) المصدر نفسه: 1/ 32.
(4) فتح الباري: 1/ 217.
(5) لسان العرب (مادة ذخر) : 5/ 390.
(6) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: 2/ 249.
(7) معاني النحو، د. فاضل صالح السامرائي: 2/ 677.