الصفحة 28 من 106

هذه المادة، التي يجعلونها في بيوتهم وقبورهم من حكم التحريم، وأما التوكيد اللفظي فنلحظ تكرار أداة الاستثناء والمستثنى مرتين، ليتقرر المعنى في ذهن السامع في حكم هذه المادة، والمستثناة من التحريم.

ومن الصيغ التي استخدمت في الصحيح، في بنية التوكيد اللفظي بالاسم، صيغة التحذير، ومن ذلك:

عندما رأى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنسًا بن مالك (رضي الله عنه) يصلي عند القبر قال"القبر القبر" [1] .

لقد حذر عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في هذا النص، أنسًا (رضي الله عنه) عندما صلى عند القبر، فقال عمر (رضي الله عنه) (القبر القبر) محذرًا إياه من ذلك الفعل. والتحذير تنبيه المخاطب على أمرٍ مكروه ليتجنبه" [2] . فـ (القبر) اسم منصوب على التحذير، والتقدير: أحذر القبر القبر. فحذف فعل التحذير الثاني وأسقط من التقدير لضيق الوقت، ولأن ذكره يفضي إلى تفويت المهم. وفي ذلك يقول د. فاضل السامرائي، في كتابه (معاني النحو) :"والأمر عندي فيه تفصيل وهو أنه ليس كل مكرر واجب الحذف ولا كل مفرد جائز الحذف وإنما الأمر يعود إلى القصد والمعنى والمقام، فإذا كان ذكر اللفظ من المحذر والمحذر منه نائبًا عن فعل التحذير مفهومًا منه التحذير بما يرى من الحال وكان المقام يضيق عن ذكر الفعل حذف فعله ولا يذكر وكان المذكور يقوم مقام فعل التحذير كما في (أيا) سواء أكان المكرر أم غير مكرر؟ والإجاز ذكره، وإيضاح ذلك إنك تقول لصاحبك (احذر زيدًا) ثم ترى إنه لم يسمع كلمة (زيد) أو ذهب ذهنه إلى خالد فتؤكد زيدًا وهذه من فوائد التوكيد اللفظي فتقول: (إحذر زيدًا زيدًا) ، فإذا كان زيد قريبًا منه وهو له عدو ينوي قتله وكان الوقت يضيق عن ذكر غير المحذر قلت زيدًا أو زيدًا زيدًا، أي احذره فهو قريب، فكلمة (زيد) الأولى أعني في (إحذر زيدًا) ليست نائبة عن فعل التحذير بخلاف الثانية فإنها نائبة عنه ومفهمة معناه" [3] ."

فالمقام يضيق عن ذكر فعل التحذير مرتين (إحذر القبر إحذر القبر) . لأن المخاطب سوف يقع في المحذر منه، وإنما اقتصر على تقدير فعل التحذير مرة واحدة (إحذر القبر القبر

(1) صحيح البخاري: 1/ 86.

(2) شرح الحدود النحوية: 101.

(3) معاني النحو: 2/ 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت