الصفحة 29 من 106

)وعدت (القبر) الثانية مؤكدة للأولى، ومن هنا نستطيع أن نعد هذا التحذير من التوكيد اللفظي بالاسم.

وأما صيغة الإغراء في التوكيد اللفظي فقد وردت في الحديث الشريف، ومن ذلك: فيما يرويه جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول:"تزوجت؟ قلت نعم. قال بكرًا أم ثيبًا؟ قلت بل ثيبًا قال أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك قلت إن لي أخواتٍ فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن قال أما إنك قادم فإذا قدمت. فالكيس الكيس ..." [1] .

لقد استخدم النبي الكريم هذه الصيغة في هذا الحديث، وذلك لإغراء الصحابي جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) في ابتغاء الولد، فقال له (الكيس الكيس) . فالكيس [2] اسم منصوب على الإغراء أي عليك بالعقل لأن أصل الكيس العقل [3] . إذ التقدير (الزم الكيس الكيس) ، فلم يقدر هنا فعل الإغراء الثاني، فالمعنى تم بفعل الإغراء الأول فلا حاجة لإعادته وتكراره مرة ثانية لأن الكيس الثانية تعد توكيدًا لفظيًا لكيس الأولى. ولقد أورد هذا المعنى ابن هشام الأنصاري في كتابه (شرح التصريح على التوضيح) في (أخاك أخاك) بنصب"أخاك"بتقدير"الزم"محذوف وجوبًا وأخاك الثاني توكيد [4] . فأراد النبي الكريم بهذا التوكيد الإغراء إذ التقدير (الزم الكيس الكيس) . فالغاية من هذا الإغراء ابتغاء الولد [5] .

ومن الصيغ التي استخدمها النبي الكريم في التوكيد اللفظي بالاسم، صيغة الاستفهام التي خرجت إلى التعجب، ومن ذلك:

عندما جاء رجل إلى النبي الكريم يسأله عن عمل يدخله الجنة، فقال - صلى الله عليه وسلم:"ماله"

ماله؟" [6] ."

إن"الاستفهام والاستعلام والاستخبار بمعنى واحد، فالاستفهام مصدر استفهمت أي طلبت الفهم وهذه السين تفيد الطلب" [7] .

(1) صحيح البخاري: 2/ 10 ـ 11.

(2) الكيس: أصل الكيس كاس الرجل ولد له ولد كيس، فالكيس العقل وهو طلب الولد والنسل وهو ضد الحمق. ينظر فتح الباري: 11/ 256 ـ 257.

(3) إرشاد الساري، القسطلاني: 8/ 122.

(4) شرح التصريح على التوضيح: 2/ 195.

(5) عمدة القاري، العيني: 20/ 222.

(6) صحيح البخاري: 1/ 243.

(7) شرح المفصل: 8/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت