نصب الاهتمام على كل جانب من جوانبه من خلال دراسة مثاله مفصلًا، وفيما يأتي هذه الجوانب:
يمكننا أن نلمس شكل التوكيد اللفظي في الحديث الشريف، وذلك من خلال الأمثلة الآتية:
أ ـ التوكيد اللفظي بالكلمة، ومن ذلك:
عن أم خالد بنت خالد قالت: قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية فكساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خميصة لها أعلام فجعل النبي الكريم يمسح الأعلام بيده ويقول:"سناه سناه" [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه فتقول قط قط" [2] .
ففي الحديث الأول، نجد أن النبي الكريم قد كسا أم خالد عندما كانت طفلة صغيرة ثوبًا فيه أعلام، فجعل يمسح الأعلام. ويقول (سناه سناه) باللغة الحبشية، ومعناها حسن حسن [3] . فأبلغ البلغاء تكلم باللغة الحبشية ملاطفة وتسلية للمخاطب، فهذا الشكل من التوكيد اللفظي في الحديث الشريف يؤدي دورًا مهمًا في أداء المضمون. إذ يجسد القيمة الأسلوبية الهامة في بنية النص، وتبدو أهمية هذه الظاهرة الأسلوبية في إبراز أهمية الكلمة المكررة ودورها في السياق، إذ تعبر كلمة رئيسة تتكرر في النص عن جوهره، كما تعبر عن فضاء النص العام [4] .
أما في الحديث الثاني، فإن جهنم تنطق وتقول (قط قط) "سواء أكانت هي الناطقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها" [5] . ومن هذه الصورة الفنية التي يبرز فيها الكلام لجهنم، وما فيه من خاصية أسلوبية تعمل على توكيد المعنى في ذهن المخاطب.
فاستطاع النبي الكريم بهذا الشكل من التوكيد اللفظي أن يرهب من جهنم عن طريق التصوير ولما فيه من."قوة في التعبير والتصوير، والقدرة على التوصيل واستثارة"
(1) صحيح البخاري: 2/ 325.
(2) المصدر نفسه: 3/ 191.
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر: 2/ 304.
(4) ظواهر أسلوبية في كتاب الكنز لابن الأثير الحلبي، محمود درابسة، مجلة أبحاث اليرموك، المجلد السابع عشر، العدد الأول، 1999، ص: 188.
(5) عمدة القاري: 25/ 89.