يشير النص القرآني إلى لقاء نبي الله موسى (عليه السلام) بالعبد الصالح الخضر الذي أتاه الله العلم، فطلب موسى (عليه السلام) أن يصحب العبد الصالح ليستفيد من علمه، فأخبره أنه لن يصبر معه ليعلمه، فوعده نبي الله موسى (عليه السلام) أن يصبر، ثم لم يستطع معه الصبر، لأن تصرفات الخضر لم يستطع أن يدرك كنهها موسى(عليه
السلام) [1] . ومن هذه التصرفات قتل الغلام، والغرض من هذا التوكيد هو الزيادة في
العتاب، والوسم بعدم الصبر [2] .
وهكذا رأينا أن الغرض من توكيد الضمير بضمير آخر إذا أريد تقوية المتعلق به [3] .
إن التوكيد اللفظي للجملة الاسمية يكون بتكرارها مرتين أو ثلاث مراتٍ، ويخرج التوكيد بها إلى أغراض بلاغية، ومن هذه الأغراض، تمكين المعنى في النفس. ومن ذلك: عندما جاء أبو طلحة [4] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن أحبَ أموالي إليَ بيرحاء وأنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بخ ذلك مال رابح ذلك"
مال رابح" [5] ."
وقال النبي الكريم:"إن موسى كان رجلًا حييًا ستيرًا لا يرى من جلده شيء استحياءً منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيبٍ بجلده إما برص وإما إدرة وإما آفة وإن الله أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا يومًا وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه طلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فراوه عريانًا أحسن ما خلق الله وأبراه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربًا بعصاه ..." [6] [7] .
(1) التصوير الفني في القرآن: 130.
(2) المثل السائر: 2/ 204.
(3) الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان: 185.
(4) هو زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري الخزرجي، ينظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة، لعز الدين ابن الأثير: 2/ 289.
(5) صحيح البخاري: 1/ 254.
(6) صحيح البخاري: 2/ 247.
(7) للاستزادة ينظر صحيح البخاري: 2/ 88؛ 3/ 64.