الصفحة 59 من 106

حين نزلت الآية الكريمة: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) [1] . جاء أبو طلحة إلى النبي الكريم ليتصدق بأحب أمواله وهي بستان من نخيل بجوار المسجد الحرام كان

اسمها بيرحاء، فقال النبي الكريم (بخ) [2] . كلمة تقال في مدح الشيء [3] . ثم كرر النبي الكريم (ذلك مال رابح) مرتين وقد تعاضدت هذه الألفاظ بأسلوب التوكيد اللفظي لتمكن المعنى في ذهن المخاطب بأن الله سبحانه وتعالى سوف يجعل هذا المال في الآخرة كثيرًا ويضاعفه أضعافًا مضاعفة، كما نلحظ من خلال هذا التوكيد ترغيبًا في الإنفاق في سبيل الله. والشاهد على ذلك قوله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مائة حبةٍ والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) [4] .

أما الحديث الثاني، ففيه نلحظ أن نبي الله موسى يكرر جملة (ثوبي حجر) مرتين وذلك عندما مضى الحجر مسرعًا بثيابه حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل ورأوه عريانًا فكان أحسن ما خلق الله تعالى، وبرأه الله مما قالوا، إذ قالوا ما يستتر نبي الله موسى إلا من عيب في جلده [5] . فنلحظ إن نبي الله موسى (عليه السلام) كرر جملة (ثوبي حجر) إذ حذف منها حرف النداء والأصل (ثوبي يا حجر) [6] . فنادى الحجر لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه، فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم الحيوان [7] . وتعد هذه معجزة [8]

له، إذ ذكره الله تعالى في القرآن الكريم: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهًا) [9] .

(1) سورة آل عمران؛ الآية: 92.

(2) عمدة القاري: 9/ 30 ـ 31.

(3) معجم مقاييس اللغة: 1/ 175.

(4) سورة البقرة؛ الآية: 261.

(5) إرشاد الساري: 5/ 385.

(6) موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف: 255؛ وينظر، الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية: 110.

(7) فتح الباري: 1/ 401.

(8) المعجزة: كل أمر خارق للعادة، يظهره الله على يد النبي على وفق دعواه تصديقًا له، ينظر: إيماننا الحق بين النظر والدليل، إبراهيم النعمة: 147.

(9) سورة الأحزاب؛ الآية: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت