الصفحة 60 من 106

ومما خرج إليه التوكيد اللفظي في الجملة الاسمية في صحيح البخاري التنبيه، ومن ذلك عندما فقد الناس صوت عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في الصلاة وهم يقولون:

"سبحان الله سبحان الله" [1] .

وعندما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جانب المنبر قال:"الفتنة ههنا الفتنة ههنا" [2] .

افتقد الناس صوت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) عندما كان يؤم الناس في صلاة الصبح، إذ تقدم نحوه عبد فارسي يدعى فيروز، فطعنه بخنجره عدة

طعنات، أدت إلى وفاته بعد ذلك [3] . فأخذ الناس في الصفوف الخلفية يكررون (سبحان الله) إذ أرادوا في هذا التكرار تنبيه أمير المؤمنين، ظانين أنه قد سها في الصلاة.

وفي الحديث الثاني، نبه - صلى الله عليه وسلم - من خلال تكرار أن الفتنة ههنا وأشار إلى المشرق [4] . والفتنة هي الابتلاء والامتحان والاختبار [5] .وأرى أن التكرار في هذا الحديث يريد للمسلمين أن ينتبهوا ويتيقظوا إلى هذه الفتنة التي ستخرج من المشرق.

ومما خرج إليه التوكيد اللفظي بالجملة الاسمية في الحديث الشريف، غرض الاستبطاء ومن ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ حرصًا على بيت عائشة" [6] .

لقد استبطأ النبي الكريم، يوم السيدة عائشة (رضي الله عنها) عندما كان في مرضه الذي قبض فيه."فسؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن قدر ما بقي إلى يوم السيدة عائشة (رضي الله عنها) ليكون في بيتها يعد استبطاء لذلك اليوم، وإحساسًا بالزمان، الذي يتباطأ في فترات الضجر والانتظار" [7] . فنلحظ من خلال هذا التكرار رغبة النبي الكريم بأن يمرض في بيت السيدة عائشة (رضي الله عنها) . إذ تقول: فلما كان يومي سكن [8] .

(1) صحيح البخاري: 2/ 298.

(2) المصدر نفسه: 4/ 227.

(3) الوسيط في السيرة النبوية والخلافة الراشدة، د. هاشم يحيى الملاح: 396.

(4) فتح الباري: 16/ 155.

(5) لسان العرب (مادة فتن) : 17/ 193.

(6) صحيح البخاري: 2/ 308.

(7) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 141.

(8) صحيح البخاري: 2/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت