ومما خرج إليه التوكيد اللفظي بالجملة الاسمية في الصحيح، غرض التشريف، ومن ذلك:"كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر فأنصرف عنه عمر مغضبًا فأتبعه أبو بكر يسأله أن يستغر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى سرول الله - صلى الله عليه وسلم - ... . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما صاحبكم هذا فقد غامر قال وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقص على رسول الله الخبر ... . وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل أبو بكر يقول والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل أنتم تاركو لي صاحبي هل أنتم تاركو لي صاحبي إني قلت يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت ..." [1] .
لقد خاطب النبي الكريم، في هذا الحديث، عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ومن معه، وذلك عندما تغاضب مع أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) فقال (عليه الصلاة والسلام) في حق أبي بكر الصديق (هل أنتم تاركو لي صاحبي؟) مرتين إذ نلحظ من خلال تكرار هذه الجملة انفعاله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الإيذاء. كما نلحظ أنه استخدم صيغة الاستفهام، إذ في هذه الصيغة طلب عدم إيذاء صاحبه مستقبلًا."وتلطف في الخطاب لئلا يشعر المخاطب بأنه مأمور، وفي هذا مراعاة نفسية المخاطبين، ومن هنا كان الأمر بصيغة الاستفهام أبلغ أثرًا، وأقوى دلالة، وشاهد ذلك أن الصحابة قد امتثلوا لهذا الأمر (فما أوذي بعدها) " [2] .
ومما خرج إليه التوكيد اللفظي بالجملة الاسمية في الحديث الشريف، التخيير:"وهو الطلب بأن يختار المخاطب بين أمرين أو أكثر" [3] . ومن ذلك:
قوله - صلى الله عليه وسلم:"بين كل أذانين صلاةٌ بين كل أذانين صلاةٌ ثم قال في الثالثة لمن شاء" [4] .
عند التأمل في سياق هذا الحديث نرى إن النبي الكريم يخير المكلف في أداء صلاة السنة بقوله (لمن شاء) ، فاستخدم النبي الكريم صيغة التغليب من خلال لفظة (أذانين) إذ كان
(1) المصدر نفسه: 3/ 131.
(2) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 135.
(3) البلاغة والتطبيق، د. أحمد مطلوب: 126.
(4) صحيح البخاري: 1/ 117.