الصفحة 62 من 106

القصد منها أذان وإقامة، والمعنى بين كل أذان وإقامة صلاة سنة [1] . فجاء هذا التكرار لتأكيد الاستحباب [2] .

وقد يخرج التوكيد اللفظي بالجملة الاسمية في الصحيح، إلى غرض التعظيم، ومن ذلك: عندما جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي الكريم فقال:"يا أبا القاسم إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر والثرى على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك أنا الملك، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره" [3] .

يصور لنا هذا النص قدرة الله تعالى التي لا يحدها حد، فالله ـ سبحانه ـ يقدر على قبض الأرض وجميع ما فيها من الخلائق والشجر قدرة أحدنا ما يحمله بإصبعه، فخاطبنا بما نتخاطب فيما بيننا لنفهم [4] . فجاء هذا التكرار ليدل على عظمة الله تعالى وقدرته وأنه مالك الملك، فضحك النبي الكريم حتى بدت نواجذه تصديقًا وتأييدًا لقول الرجل ثم قرأ.

قوله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) [5] .

ومما خرج إليه التوكيد اللفظي بالجملة الاسمية في الصحيح، التشويق:"هو أسلوب بلاغي نفسي راقٍ، يتأدى في البلاغة بوسائل عدة" [6] . ومن ذلك:

قوله - صلى الله عليه وسلم:"والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل ومن يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوايقه" [7] .

وقال أبو ذر انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول في ظل الكعبة:"هم الأخسرون ورب الكعبة هم الأخسرون ورب الكعبة، ... فقلت من هم بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: الأكثرون أموالًا إلا قال هكذا وهكذا وهكذا" [8] .

(1) عمدة القاري: 5/ 138؛ ينظر، إرشاد الساري: 2/ 14؛ ينظر، الكرماني بشرح صحيح البخاري: 5/ 24؛ ينظر، رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، الإمام النووي: 431.

(2) فتح الباري: 2/ 247.

(3) صحيح البخاري: 4/ 280.

(4) أسباب النزول، الواحدي: 212.

(5) سورة الزمر؛ الآية: 67.

(6) الأساليب الإنشائية وأسرارها البلاغية في القرآن الكريم، صباح عبيد دراز: 269.

(7) صحيح البخاري: 4/ 53.

(8) المصدر نفسه: 4/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت