فالاستفهام: طلب المتكلم من مخاطبه أن يحصل في ذهنه ما لم يكن حاصلًا عنده مما سأله عنه [1] . والاستفهام لا يقتصر دوره على معنى الاستخبار ـ وهو معناه الأصلي ـ فحسب، بل يجاوزه إلى معانٍ أخر أيضًا، ومن هذه المعاني التعجب، إذ كرر النبي الكريم (ماله) . فـ (ما) اسم استفهام، و (له) متعلق بالرجل نفسه [2] .
فاستعمل النبي الكريم هذا الاستفهام ليعبر عن تعجبه من حرص الرجل على سؤاله. ثم قال له"تعبد الله ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم" [3] .
كما استعمل النبي الكريم في التوكيد اللفظي بالاسم في الحديث الشريف، صيغة
المبالغة، ومن ذلك:
عندما أطال معاذ بن جبل (رضي الله عنه) على الناس في الصلاة، إذ كان:"يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع فيؤم قومه فصلى العشاء فقرأ"البقرة"فانصرف الرجل فكأن معاذًا تناول منه فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: فتان فتان فتان ... ." [4] .
لقد استعمل النبي الكريم في هذا الحديث، صيغة المبالغة (فتان) ، وفتان مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير (أنت) والتكرار للتوكيد [5] . فتصبح الجملة (أنت فتان فتان فتان) . فضلًا عن أن هذه الألفاظ تدل على ما يدل عليه اسم الفاعل بزيادة في المعنى، فهي في الحقيقة اسم فاعل تحول إلى صيغة المبالغة بهدف المبالغة والتكثير، فمثلًا اسم الفاعل (عالم) يعني الذي يعلم، أما صيغة المبالغة (علامة) فتعني كثير العلم [6] . وكذلك (فتان) إذ تعني كثير الفتنة، كما أن في تكرارها دلالة على شدة إنكار النبي الكريم ذلك، فضلًا عن أنها تحقق الغرض المطلوب الذي تنشده من الاستجابة وعدم تكرار الفعل مستقبلًا.
ب ـ التوكيد اللفظي باسم الفعل:
لقد عرف الدكتور تمام حسان، أسماء الأفعال بأنها:"كلمات تستعمل في أساليب افصاحية؛ أي في الأساليب التي تستعمل للكشف عن موقف انفعالي ما والإفصاح عنه" [7] .
(1) الأشباه والنظائر، جلال الدين السيوطي: 4/ 2.
(2) عمدة القاري: 8/ 239.
(3) صحيح البخاري: 1/ 243.
(4) المصدر نفسه: 1/ 129.
(5) عمدة القاري: 5/ 238.
(6) موسوعة النحو والصرف والإعراب، د. أميل بديع يعقوب: 335.
(7) اللغة العربية معناها ومبناها: 113.