فاسم الفعل لكلمة تدل على فعل معين وتحمل معناه وزمنه وعمله، وهو لا يسمى اسمًا فقط لأنه لا يدل على معنى في نفسه غير مقترن بزمن، كما لا يسمى فعلًا فقط لأنه لا يقبل علامات الفعل، وهو لا يتأثر بالعوامل، فأسماء الأفعال مبنية لا محل لها من الإعراب [1] .
ولقد ورد في الصحيح ثلاثة نصوص تحمل هذا المعنى، وفيما يأتي ذلك:
"أخذ الحسن بن عليٍ (رضي الله عنهما) تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كخ كخ ليطرحها ثم قال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة" [2] .
و:"جاء بلال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمر برني فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - من أين هذا؟ قال بلال كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاعٍ لنطعم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: أوه أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيعٍ آخر ثم اشتره" [3] .
وقال البخاري في تفسير قوله تعالى في سورة (ق) هل من مزيد، قوله - صلى الله عليه وسلم:"يلقى في النار وتقول هل من مزيد حتى يضع [الله] قدمه فتقول قط قط" [4] .
لقد زجر النبي الكريم في الحديث الأول، الحسن بن علي (رضي الله عنه) عندما كان صبيًا، وذلك عندما أخذ تمرة من تمر الصدقة ووضعها في فيه، إذ قال له (كخ) وهذه اللفظة بمعنى دع أو أترك فهي"كلمة تقال لردع الصبي عند تناوله ما يستقذر" [5] . فـ (كخ) اسم صوت كما يسميه النحاة، ولا يقوم دليل على أسميته لا من حيث المبنى ولا من حيث
المعنى، فهو لا يقبل علامات الأسماء، إلا على الحكاية شأنه في ذلك شأن الأفعال والجمل، ومن ذلك،"هلا"لزجر الخيل"وكخ"للطفل"وعاه"للإبل [6] . فنلحظ من خلال تكرار اسم الصوت (كخ) دلالة على شدة الزجر، حتى لا يعود المخاطب إلى ذلك مستقبلًا.
لقد نبه النبي الكريم في الحديث الثاني، بلال بن رباح (رضي الله عنه) عندما باع صاعين من التمر الرديء بصاع واحد من التمر البرني، عند ذلك قال النبي الكريم (أوه) . بمعنى أتوجع [7] . فـ (أوه) "اسم فعل مضارع مبني على السكون لا محل له من الأعراب،"
(1) التطبيق النحوي: 56.
(2) صحيح البخاري: 1/ 260.
(3) المصدر نفسه: 2/ 44.
(4) المصدر نفسه: 3/ 191.
(5) فتح الباري: 4/ 97.
(6) اللغة العربية معناها ومبناها: 114.
(7) أساليب بلاغية، د. احمد مطلوب: 137.