والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا" [1] . ونجد أن النبي الكريم عندما كرر اسم الفعل (أوه) ففي ذلك دلالة على شدة التنبيه لأن المخاطب يجهل حرمة هذا البيع."
أما في الحديث الثالث، فنجد جهنم تتكلم وذلك عندما يلقي الله ـ سبحانه وتعالى ـ العصاة فيها فتقول (هل من مزيد) حتى يتجلى الله عليها ويضع قدمه فيها فتخضع وتذل وتقول (قط قط) أي حسبي حسبي قد اكتفيت [2] . فـ (قط) اسم فعل مضارع بمعنى (يكفي) [3] .
وهكذا رأينا أن أسماء الأفعال في الحديث الشريف قد أدت المعاني التي كان يبتغيها النبي الكريم بأوجز الطرائق وأكثرها وقعًا وتأثيرًا في النفس، لأن علة استعمال هذه الأسماء في موضع الأفعال التي تدل عليها يعود إلى ما فيها من المبالغة في المعنى والاختصار في الكلام [4] .
جـ ـ التوكيد اللفظي بالمصدر:
ورد التوكيد اللفظي بالمصدر في الحديث الشريف، في نصين وهما:
قوله - صلى الله عليه وسلم:"مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجلٍ أتى قومًا فقال رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء ..." [5] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"أنا فرطكم على الحوض، من ورده شرب منه ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدًا، ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم ... . إنهم مني، فيقال، إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي" [6] .
لقد شبه النبي الكريم في الحديث الأول، نفسه بالنذير العريان، إذ كانت عادة النذير أن يخلع ويشير ثوبه إيذانًا بشدة الخطر" [7] . وقد استخدم المصدر (النجاء) . والمعنى"اسلكوا طريق النجاة قبل أن يدهمكم العدو" [8] ."
(1) التطبيق النحوي: 58.
(2) إرشاد الساري: 7/ 354؛ ينظر، عمدة القاري: 25/ 137.
(3) فتح الباري: 10/ 217.
(4) أساليب الطلب في الحديث الشريف، دراسة بلاغية في متن صحيح البخاري، هناء محمود شهاب، رسالة دكتوراه، بإشراف الدكتورة مناهل فخر الدين فليح، كلية الآداب، جامعة الموصل، 1416 هـ ـ 1995 م: 48 - 49.
(5) صحيح البخاري: 4/ 126.
(6) المصدر نفسه: 4/ 221.
(7) التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول، منصور علي ناصف: 1/ 43.
(8) المصدر نفسه: 1/ 43.