الصفحة 33 من 106

ففيه معنى الأمر والإغراء بالنجاء [1] . كما نلحظ من خلال تكراره تأكيد الأمر والمبالغة فيه [2] . فالمصدر:"اسم دال بالأصالة على معنى قائم بالفاعل أو صادر عنه، إما حقيقة أو مجازًا أو واقع على المفعول" [3] .

ثم استعمل النبي الكريم في الحديث الثاني، الأمر بصيغة المصدر، في لفظه (سحقًا) إذ أفادت الدعاء، فكان المبتغى من تكريرها، المبالغة في الدعاء على من بدل دينه وأحدث فيه البدع [4] . فـ (سحقًا سحقًا) بعدًا بعدًا [5] . فنلحظ لفظة (سحقًا) تدل على الحدث المجرد عن الزمان، المتضمنة أحرف فعلها لفظًا، فالتقدير، (سحقًا سحقًا) [6] .

د ـ التوكيد اللفظي بالضمائر:

لقد ورد توكيد الضمائر في صحيح البخاري، على ثلاثة أنواع وهي: توكيد الضمير المتصل بالضمير المنفصل، إذ شكل مساحة واسعة في بنية التوكيد بالضمير، فقد جاء في أربعة وأربعين نصًا، أما توكيد الضمير المنفصل بالضمير المنفصل ففي نص واحد، وتوكيد الضمير المتصل بالضمير المتصل في نص واحد أيضًا فيكون مجموع مواضع توكيد الضمائر في الصحيح ستة وأربعين موضعًا.

إن توكيد الضمائر يأتي لضرب من المبالغة، فمن توكيد الضمير المتصل بالضمير المنفصل"أن عليًا (رضي الله عنه) حرق قومًا فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تعذبوا بعذاب الله. ولقتلتهم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه" [7] .

وعندما جاء علي بن أبي طالب والعباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إذ أرادا ما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أموال بني النضير،

فـ"قال عمر ثم توفى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبضها أبو بكر فعمل"

(1) الصاحبي، ابن فارس: 237.

(2) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 28.

(3) شرح الحدود النحوية: 88.

(4) إرشاد الساري: 10/ 168.

(5) النهاية في غريب الحديث والأثر: 2/ 161.

(6) موسوعة النحو والصرف والأعراب: 505.

(7) صحيح البخاري: 2/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت