الصفحة 34 من 106

فيها بما عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله يعلم أنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي ... .." [1] ."

وقوله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) [2] [3] .

لقد أنكر عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) في النص الأول، فعل علي بن أبي طالب، وذلك عندما حرق قومًا بالنار لأن التحريق بالنار عذاب الله ـ سبحانه ـ يوم القيامة للعصاة. فنلحظ عبد الله بن عباس أكد الضمير المتصل (التاء) بالضمير المنفصل (أنا) ليؤكد الفاعلية، ولأكتفى ابن عباس بقتلهم.

ولقد جاء علي والعباس (رضي الله عنهما) في النص الثاني، إلى أمير المؤمنين

عمر (رضي الله عنه) يريدان نصيبهما مما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أموال بني النضير، فقال عمر إن أبا بكر قبضها ووضعها في المواضع التي كان يضع فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الأموال، وكنت أنا ولي أبي بكر فأضعها فيما وضعها أبو بكر. فنلحظ عمر بن

الخطاب (رضي الله عنه) يؤكد الضمير المتصل (التاء) بالضمير المنفصل (أنا) إذ كان يبغي من وراء هذا التوكيد تثبيت المعنى في ذهن السامع بأنه يعمل في هذه الأموال بما عمل النبي الكريم وما عمل أبو بكر، فالغاية من هذا التوكيد هو الاقتداء بفعل النبي الكريم وفعل أبي بكر الصديق.

لقد رسم القران الكريم في النص الثالث، مشهدًا تنفيذيًا للأمر الذي تلقاه إبراهيم وإسماعيل، من ربهما بإعداد البيت، إذ السياق يكشف لنا عنهما، ويرينا إياهما كما لو كانت رؤية العين لا رؤيا الخيال، إنهما أمامنا حاضران نكاد نسمع صوتيهما يبتهلان [4] . فنلحظ أن إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) قد أكدا الضمير المتصل بالضمير المنفصل في

قوله (إنك أنت السميع العليم) . وإن كان المعنى هنا معلومًا قد ثبت في النفس ورسخ فيها بان

(1) المصدر نفسه: 2/ 178.

(2) سورة البقرة؛ الآية: 127.

(3) صحيح البخاري: 3/ 99.

(4) في ظلال القران، سيد قطب: 1/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت